مقال | مسقط وباريس.. حين تلتقي الجغرافيا بروح الجمال

د. قاسم بن محمد الصالحي|

في زمنٍ تتسارع فيه الزيارات الرسمية وتتشابه عناوينها، تأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى فرنسا اليوم، بطابعٍ مختلف، أقرب إلى حوارٍ ثقافي راقٍ منه إلى مجرد لقاء سياسي، فهي زيارة تعيد اكتشاف المساحات المشتركة بين بلدين يجمعهما تقدير الجمال، والرهان على الإنسان، والاحتفاء بالتاريخ بوصفه امتداداً للمستقبل.

ليست العلاقة بين سلطنة عُمان وفرنسا وليدة اللحظة، بل هي سردية هادئة نسجتها الرحلات، والتبادل الثقافي، وفضول الاكتشاف المتبادل، فمن مسقط؛ حيث تتعانق الجبال مع البحر وتتناثر القلاع كذاكرةٍ حيّة، إلى باريس حيث تتجسد الفنون في كل زاوية، يبدو أن ثمة لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة “لغة الجمال”.

في هذا السياق، تكتسب الزيارة بُعداً سياحياً وثقافياً بالغ الأهمية، فهي تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز حضور سلطنة عُمان على الخارطة السياحية الأوروبية، ليس فقط كوجهة طبيعية آسرة، بل كحكاية حضارية متكاملة، كما تمنح السياحة الفرنسية نافذة أوسع لاكتشاف الشرق من بوابةٍ مختلفة؛ بوابة الاعتدال، والتنوع، والعمق التاريخي.

إن التقاطع بين البلدين لا يقتصر على المواقع والمعالم، بل يمتد إلى الفلسفة ذاتها في التعامل مع “التراث” الحفاظ عليه لا كجمودٍ في الماضي، بل كحياةٍ تتجدد، ومن هنا يمكن لهذه الزيارة أن تؤسس لشراكات في مجالات السياحة المستدامة، والصناعات الثقافية، والتبادل الفني، بما يعزز حضور الإنسان في قلب العلاقة.

في النهاية، تبدو مسقط وباريس وكأنهما مدينتان تتحدثان بلغتين مختلفتين، لكنهما تفهمان بعضهما جيداً، وبين ضوء المتوسط وهدوء بحر العرب، تتشكل قصة جديدة، عنوانها “حين تلتقي الدبلوماسية بروح الجمال”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*