د. عيسى العمري|
تواصل الحرف التقليدية حضورها في المشهد السياحي مهما اتسعت الخيارات وتنوعت المنتجات الحديثة. فهي تمنح كل وجهة طابعها الخاص وتمنح الزائر فرصة للاحتفاظ بشيء من روح المكان. وعندما يحمل السائح قطعة صنعتها أنامل عمانية فإنه يأخذ معه ذكرى ترتبط بالناس والثقافة والتفاصيل التي ميزت تجربته في تلك الوجهة. وفي الفخار والنسيج والسعفيات والأعمال الخشبية تنعكس ملامح الحياة اليومية للمجتمع وعلاقته ببيئته وموروثه المتوارث عبر الزمن. وتروي هذه الحرف قصصاً عن مهارات تناقلتها الأجيال وحافظت عليها حتى اليوم ، لتبقى شاهداً على أصالة المكان وخصوصيته.
وتتضاعف قيمتها عندما تصبح جزءاً من التجربة السياحية . فمشاهدة الحرفي وهو يصنع منتجه أمام الزائر تترك أثراً مختلفاً، وتجربة صناعة قطعة خشبية أو مجمر صغير باليد تمنح الرحلة معنى أعمق . من هنا تبرز أهمية الأسواق التراثية و ورش العمل والمعارض والمهرجانات الثقافية بوصفها أماكن تتيح للسائح التعرف على الثقافة العمانية عن قرب.
أما اقتصادياً، فتسهم الحرف في توفير فرص العمل ودعم الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كما تنشط الحركة التجارية في الولايات والمحافظات ، وتمنح المنتج المحلي فرصة للوصول الى جمهور أوسع . ومع الاستفادة من التسويق الرقمي والمنصات الالكترونية، يستطيع الحرفي عرض أعماله في أسواق جديدة بما يفتح آفاق للاستثمار والتوسع والنمو.
ويحتاج الحفاظ على هذه الحرف رؤية متواصلة تبدأ بتعلميها للأجيال الجديدة وتشجيعهم على تطويرها بما يلائم احتياجات السوق مع صون خصائصها الأصيلة . كما أن تعزيز صلتها بالقطاع السياحي يمنحها حضوراً أقوى وفرصاً أكبر للاستثمار.
الحرف التقليدية إرث متجذر في وجدان الإنسان العماني، يحتفظ بحكايات المكان وخبرات الأجيال. وعندما تجد طريقها إلى النشاط السياحي والاقتصادي فإنه تتسع دائرة أثرها ، فتفتح فرصاً لأصحابها وتمنح الزائر نافذة يطل منها على أصالة المجتمع وثقافته.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة