مقال | التظاهرات الثقافية والعلمية في خريف ظفار، مدخل للاستقطاب والاثراء 

د. رجب بن علي العويسي |

تمثل التظاهرات الثقافية والعلمية المصاحبة لموسم خريف ظفار فرصة نوعية لإثراء الموسم، من خلال استقطاب الطلبة والباحثين والمؤسسات التعليمية والجامعات ومراكز البحوث والمفكرين والخبراء من داخل سلطنة عُمان وخارجها، بما يعزز من مكانة ظفار كوجهةً للثقافة والعلم إلى جانب كونها وجهة سياحية متميزة.

إن إدماج الندوات العلمية، والمؤتمرات الفكرية، والملتقيات البحثية، والمحاضرات العامة، والمنتديات الثقافية، والمعارض المعرفية، وورش الابتكار وريادة الأعمال والصناعات الثقافية، ومنتوج المتاحف ضمن البرامج الثقافية والعلمية لخريف ظفار، يضيف للموسم قيمة نوعية تسهم في بناء الوعي، وتعزيز التنوير الفكري، وإيجاد بيئة خصبة للحوار الحضاري وتبادل الخبرات، كما يتيح للطلبة والباحثين فرصًا للتفاعل مع التجارب العالمية، وصناعة المواهب وإيجاد محاضن للابتكار العلمي، واحتضان أفضل الممارسات في مجالات الثقافة والعلوم والابتكار والتنمية المستدامة.

على أن القيمة المضافة لهذه التظاهرات سوف تسهم في إيجاد تناغم بين المعرفة والممارسة ومن خلال ربط الموروث الحضاري العُماني بالبحث العلمي والدراسات الأكاديمية، بحيث يصبح التراث والثقافة والتنوع البيئي في محافظة ظفار موضوعًا للبحث والتحليل والإنتاج المعرفي، وهنا يتجلى حضور المواقع الأثرية، والمتاحف، والفنون التقليدية، والموروث الشفهي، والتنوع البيئي، وغيرها أكثر من كونه عرضا سياحيا، لتمثل مختبرات معرفية مفتوحة تستقطب الجامعات ومراكز الدراسات والباحثين لإنتاج بحوث ودراسات تعزز من القيمة العلمية لهذا الإرث الوطني.

كما تسهم هذه الفعاليات في بناء شراكات بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والقطاعين الحكومي والخاص، ويحول موسم الخريف إلى منصة دولية للتبادل العلمي والثقافي، تستقطب المؤتمرات والملتقيات المتخصصة، وتوفر فرصًا للنشر العلمي، وإطلاق المبادرات البحثية، والجوائز البحثية، ومعارض للكتاب والابتكار، وبرامج للتبادل العلمي والزيارات الميدانية وبرامج الاستكشاف، وينشط فيها بناء القدرات الوطنية لتنفيذ البرامج التدريبية الموجهة للشباب والطلبة.

أخيراً، تبقى الإشارة إلى أن زيادة أعداد المقبلين على هذه التظاهرات تفاعلا وحضورا ومشاركة، مرهون بالتنوع في استراتيجيات التنفيذ، وتعظيم أثر برامج التوعية والتثقيف في تغيير قناعات فئات المجتمع وأفكاره حول هذه التظاهرات الثقافية وإذكاء روح التطوير والحياة فيها ، بحيث تتحول إلى نماذج سياحية علمية واستكشافية وثقافية ترويحية متجددة في ألوانها المتعددة، فيقبل عليها الشباب والمجتمع بكل حب ورغبة ، وهو ما يضعها أمام تقييم مستمر لأطرها، وصناعة الجودة في محتواها، وبحث مستمر عن الاستدامة والتنويع فيما تقدمه من أنشطة وبرامج ومساحات تجمع بين الترويح والمعرفة، وإنتاج الوعي وصقل الخبرة وتوجيه ذلك كله نحو بناء الرأسمال البشري المواطن، واستدامة الأثر التنموي الاقتصادي والاجتماعي للخريف. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*