د. قاسم بن محمد الصالحي|
ليس أخطر ما يواجه المجتمعات أن تشك في قدرتها، فالشك شعور إنساني يتسلل إلى العقول في لحظات التحول الكبرى. الأخطر هو أن يتحول هذا الشك إلى سكون، وأن يغدو التردد بديلاً عن الحركة. فالتاريخ يعلمنا أن الأمم لا تتقدم لأنها متيقنة دائماً من قدرتها على بلوغ الغاية، بل لأنها تعرف الهدف المركزي الذي تهتدي به في الطريق.
في أزمنة التحول، لا تكون الصورة مكتملة، ولا تكون الطرق كلها ممهدة. ومع ذلك تمضي المجتمعات التي تمتلك بوصلة واضحة، لأنها تدرك أن اليقين الكامل ليس شرطاً للحركة، بل إن الحركة نفسها هي التي تصنع اليقين مع مرور الزمن.
المجتمع العُماني اليوم يقف في قلب هذا المعنى. فالعالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، والاقتصاد العالمي يعيد تشكيل نفسه، والتكنولوجيا تفتح آفاقاً جديدة وتفرض تحديات جديدة في الوقت ذاته. وفي خضم هذا المشهد، جاءت رؤية عُمان 2040 لتكون أكثر من مجرد خطة تنموية؛ إنها بوصلة وطنية ترسم الاتجاه العام لمسار المجتمع والدولة.
هذه الرؤية لا تفترض أن الطريق خالٍ من التحديات، ولا تدّعي أن المستقبل سيأتي بلا اختبارات. لكنها تقدم شيئاً أكثر أهمية: وضوح الهدف. بناء إنسان قادر، واقتصاد متنوع، ومجتمع مزدهر يوازن بين أصالته التاريخية ومتطلبات العصر.
حين يكون الهدف واضحاً، تتحول التحديات إلى محطات تعلم، وتصبح الأزمات فرصاً لإعادة ترتيب الأولويات. فالمجتمع الذي يعرف أين يريد أن يصل لا تقيده لحظات الشك، بل يجعل منها وقوداً للمراجعة والتجديد.
لقد علمتنا التجربة العُمانية أن البناء الحقيقي لا يبدأ من اليقين المطلق، بل من الإيمان الهادئ بالطريق. وهكذا تمضي الأمم الواثقة: لا لأنها لا تعرف الشك، بل لأنها لا تسمح له أن يشلّ خطاها وهي تسير نحو المستقبل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة