مقال | الأمن السياحي… ركيزة أساسية لازدهار السياحة

يوسف الكازروني|

شهدت سلطنة عُمان خلال الفترة الماضية حضوراً سياحياً لافتاً، حيث توافد إليها الزوار من مختلف دول العالم للاستمتاع بما تتميز به من طبيعة خلابة وتنوع ثقافي وتراثي غني. 

وقد عكس هذا الحضور حجم الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لتطوير القطاع السياحي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدل النمو السياحي في السلطنة قد حقق الاهداف المرجوة لروية عُمان 2040 هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة العمل المتواصل والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إضافة إلى المؤتمرات والفعاليات الدولية التي ساهمت في الترويج للسلطنة كوجهة سياحية مميزة تجمع بين الأصالة والحداثة.

غير أن القطاع السياحي بطبيعته يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالأحداث الإقليمية والدولية. فعلى الرغم من أن سلطنة عُمان لم تكن طرفاً في النزاعات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، إلا أن انعكاسات تلك الأحداث ظهرت سريعًا على حركة السياحة، حيث غادر السياح الذين كانوا يقضون إجازاتهم في السلطنة، كما ألغى آخرون خططهم لزيارتها، وهو أمر يعكس مدى حساسية السياحة لأي تطورات أمنية أو سياسية في محيطها الجغرافي، وهنا تتجلى حقيقة مهمة، وهي أن الأمن والسلامة يشكلان حجر الأساس في نجاح أي وجهة سياحية والاستقرار في الوجهة التي يقصدها، إلى جانب جودة الخدمات والتجربة السياحية

 فقد أثبتت سلطنة عُمان عبر تاريخها الحديث أنها دولة تنتهج سياسة السلام والحياد، وتسعى دائماً إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة. وقد أسهم هذا النهج الحكيم في ترسيخ صورة السلطنة كواحدة من أكثر الدول أماناً واستقراراً في المنطقة، وهو ما يجعلها وجهة مفضلة للعديد من السياح الباحثين عن تجربة سياحية آمنة ومتميزة

وفي إطار تعزيز هذا الجانب، برزت في العديد من الدول تجربة الشرطة السياحية، وهي وحدات أمنية متخصصة تُعنى بحماية السياح وتقديم المساعدة لهم في المناطق السياحية. وتتميز هذه الوحدات بتدريب أفرادها على التعامل مع الزوار من مختلف الثقافات، إضافة إلى إتقان عدد من اللغات الأجنبية، مما يسهم في تسهيل التواصل وتقديم الدعم اللازم للسياح

وتتضمن مهام الشرطة السياحية تقديم الإرشادات والمعلومات للزوار، والتعامل مع الشكاوى، والمساعدة في حالات فقدان الوثائق أو التعرض لعمليات احتيال أو سرقة، إضافة إلى توفير حضور أمني مطمئن في المواقع السياحية مثل الأسواق التراثية والمواقع الأثرية والشواطئ والفنادق والمطارات.

إن وجود منظومة متكاملة للأمن السياحي يعزز ثقة السائح في الوجهة التي يزورها، ويسهم في بناء صورة إيجابية عنها على المستوى الدولي. ومع الإحصائيات التي تشير إلى أن 3.9 مليون سائح زاروا سلطنة عُمان بنهاية 2025، فإن التفكير في تطوير منظومة متخصصة للأمن السياحي قد يمثل خطوة مهمة لدعم نمو القطاع السياحي وتعزيز تنافسيته.

وعلى المستوى الدولي، تولي المنظمات العالمية اهتماماً كبيراً بموضوع الأمن والسلامة في القطاع السياحي. وتعد منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة من أبرز الجهات التي تعمل على تطوير السياسات والإرشادات المتعلقة بإدارة المخاطر والأزمات السياحية، إضافة إلى دعم الحكومات في تطبيق أفضل الممارسات الدولية لضمان سلامة السياح وتعزيز مفهوم السياحة الآمنة والمستدامة

ومن هذا المنطلق، فإن الالتزام بالمعايير الدولية في مجالات الصحة والسلامة والأمن في المواقع السياحية يعد عنصراً أساسياً في تعزيز جودة الخدمات السياحية، وضمان توفير بيئة آمنة للزوار والعاملين في هذا القطاع الحيوي.

إن الاستثمار في الأمن والسلامة السياحية لا يقتصر على حماية الزوار فحسب، بل يمثل أيضاً استثماراً في سمعة الوجهة السياحية واستدامة نموها الاقتصادي، فكلما زادت مستويات الأمان والتنظيم في المواقع السياحية، ازدادت ثقة السياح بها وارتفعت قدرتها على جذب المزيد من الزوار.

وفي الختام، تبقى سلطنة عُمان بما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية فريدة، وبما تنعم به من استقرار وأمن، واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة. ومع استمرار تطوير منظومة الأمن والسلامة السياحية، ستظل السلطنة بإذن الله نموذجاً للسياحة الآمنة التي تجمع بين الجمال الطبيعي والاستقرار المجتمعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*