د. رجب بن علي العويسي|
تُعدّ السياحة من أكثر القطاعات تداخلاً مع غيرها من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والأمنية والاستثمارية، مما يجعلها مشروعاً وطنياً قائماً على التكامل والشراكة العميقة الواسعة. القائمة على تكامل الأطر وتقاسم المسؤوليات وتعاظم الدور وتفاعل الأدوات، فهي لا تنمو بمعزل عن غيرها، بل تعتمد على وعي جماعي يستشعر فيه الجميع مسؤوليته تجاه دعمها وتعزيز مقوماتها وبناء قدراتها وترسيخ مفاهيمها والترويج لها.
يؤدي قطاع الطرق والمواصلات دوراً محورياً في تسهيل الوصول إلى الوجهات السياحية عبر تطوير شبكات النقل وتحسين البنية الأساسية، الأمر الذي يعزز السياحة الداخلية وييسر حركة المواطنين والمقيمين. كما يسهم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في دعم التجربة السياحية من خلال توفير الإنترنت في المواقع السياحية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتحديث المنصات والخرائط الرقمية، بما يمكّن السائح من التخطيط المسبق والتعرف على المواقع والخدمات بسهولة.
ويبرز دور الإعلام والتوعية في ترسيخ ثقافة سياحية مسؤولة تعزز احترام المرافق العامة، والالتزام بالأنظمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراثية. فتنمية الوعي المجتمعي تسهم في حماية المواقع السياحية من العبث، وتضمن سلامة السائح وجودة تجربته. وبدوره يؤدي قطاع التعليم دورا محوريا في تجسيد مفاهيم السياحة في فقه الناشئة وتعظيم حضورها في البحث العلمي والابتكار وريادة الاعمال والمشاريع الطلابية والشركات الناشئة،
أما القطاع المجتمعي، فيمثل شريكاً فاعلاً من خلال المبادرات التطوعية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال السياحية التي تقدم منتجات وخدمات مبتكرة. كما يشكل الاهتمام بالحارات القديمة، والتراث المادي وغير المادي، والنزل التراثية والبيئية، عنصرًا أساسيًا في إبراز الهوية الوطنية وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يسهم القطاع الخاص في تنويع الأنشطة السياحية ورفع جودتها، عبر إقامة مشروعات نوعية، وإنشاء حاضنات أعمال سياحية، واستثمار سياحة المواسم والمهرجانات في مختلف المحافظات، بما يعزز الحراك الاقتصادي ويوسع قاعدة المشاركة. كما تضطلع المؤسسات التشريعية بدور مهم في سن القوانين التي تحمي الموارد السياحية وتنظم القطاع، إلى جانب إسهام مؤسسات المجتمع المدني وقطاع الطيران في دعم الوجهات وتنشيطها.
أخيراً، تمثّل السياحة اليوم لغة جامعة بين مختلف القطاعات، وتجسيداً حقيقياً للشراكة الوطنية. ويبقى نجاحها مرهوناً بمدى تكامل الجهود وابتكاريتها، وبقدرتها على صناعة نموذج سياحي متفاعل يسهم في تشكيل الهوية السياحية الوطنية، وتعزيز الوعي الجمعي بأهمية الاستثمار فيها وتنميتها المستدامة. واستقطاب الخبرات والكفاءات الداعمة، لبناء منظومة سياحية عُمانية أكثر استدامة وأقدر على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة