تلمسان “غرينادا إفريقيا” ولؤلؤة المغرب العربي.. اكتشفوا كنوز الجزائر.. عراقة التاريخ والحضارة “4”

مغارة بني عاد وشلالات لوريط ومئذنة المنصورة وقصر المشور أبرز وجهاتها السياحية 

تلمسان “الجزائر” – يوسف بن أحمد البلوشي |

تخطو الجزائر مسيرة نهضة سياحية حافلة مع خطتها لجذب نحو 8 ملايين زائر بحلول عام 2029، خاصة وانها تملك كل مقومات النجاح الجذب السياحي.

تُعد الجزائر وجهة سياحية بكر ومتنوعة تمزج بين سحر البحر الأبيض المتوسط، وعراقة التاريخ الإسلامي والروماني، وغموض الصحراء الكبرى. تضم الجزائر 7 مواقع مصنفة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتشتهر بتنوع تضاريسها الذي يتيح رحلات استثنائية على مدار العام.

كانت “وجهات ” ضمن وفد دولي يضم صحفيين من مختلف دول العالم وممثلي شركات سياحة وسفر جاؤوا لاستكشاف الكنوز التي تتمتع بها الجزائر كوجهة تضع خطوات جديدة نحو البروز السياحي. الجزائر اليوم تمكنت من جذب نحو 4 ملايين زائر بنهاية عام 2025، لذلك لديها اليوم نظرة مستقبلية واعدة للوصول إلى عدد 8 ملايين بنهاية عام 2029. 

وسوف تنشر “وجهات” عبر حلقات سلسلة من الموضوعات عن السياحة في الجزائر وما تكتنزه من مقومات تاريخية تشكل بوتقة للنمو والجذب السياحي.

تلمسان 

كانت زيارتنا إلى ولاية تلمسان فرصة كبيرة لاكتشاف مدينة جزائرية تمثل وجهة سياحية جاذبة بتعدد مقوماتها السياحية والتاريخية. 

تحتل ولاية تلمسان موقعاً مميزا في الجزائر .فهي ولاية حدودية وساحلية مع واجهة بحرية بطول 73 كم، تغطي الولاية مساحة 9017.69 كيلومتر مربع.

تلمسان هي مدينة أسلاف لها ماضٍ غني ، وقد اهتم الإنسان بها منذ الأزل، وشهدت عصرها الذهبي في عصر الحضارة العربية الإسلامية، وكانت بالفعل مركزًا لتأثير الحضارات، ومدينة مرموقة لثقافتها وتخطيط المدن لدرجة أن المؤرخين أطلقوا عليها اسم غرينادا إفريقيا، لؤلؤة المغرب العربي.

تعتبر تلمسان حاليا ثاني أهم مدن الغرب الجزائري، بعد مدينة وهران. تقع تحديدا في الشمال الغربي من جمهورية الجزائر على بعد 600 كيلومتر تقريبا إلى الغرب من الجزائر العاصمة، وتحيط بها من جهة الجنوب سفوح جبال الأطلس، بينما تتوسط هضبة ترتفع بها قرابة 800 متر فوق سطح البحر، وتحيط بها أشجار الزيتون والكروم.

وتلمسان واحدة من أكثر المدن الجزائرية جذبا للسياح، بفضل إرثها التاريخي وثروتها الطبيعية، مما يضفي عليها جمالا استثنائيا، ففي المحيط القريب من تلمسان -وتحديدا في المنصورة- يوجد أحد أكبر المساجد العتيقة للجزائر، وهو مسجد المنصورة الذي قال عنه المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون، إنه من بين أكبر مساجد العالم الإسلامي في فترة بنائه، أي بداية القرن الـ14 في عهد السلطان المريني أبي يعقوب.

وتشتهر مدينة تلمسان بعشرات المواقع السياحية، موزعة بين مناطق طبيعية وأخرى تاريخية، من بينها ضريح سيدي بومدين، ومدرسة العباد، ومسجد سيدي بلحسن، والمشور (قصر حكم بني عبد الواد)، وأنقاض مدينة المنصورة (بناها المرينيون)، وكهوف عين فزة، ومئذنة أغادير، وهضبة للا ستي.

كما توجد كهوف بني عاد في تلمسان، وهي من أقدم الكهوف المكتشفة في شمال إفريقيا وتُعد وجهة مفضلة للزوار بفضل سهولة الوصول إليها وتاريخها الطبيعي العريق. يمتد الكهف على طول أكثر من 700 متر ويضم ممرات ضخمة تتزين بتكوينات فريدة من الحجر الجيري.

تشكّل شواطئ ولاية تلمسان وجهة سياحية استثنائية، تجذب الآلاف سنوياً؛ بفضل سحرها الطبيعي الفـريد، حيث تلتقي زرقة مياه البحر الأبيض المتوسط مع رمالها الذهبية، ومحيطها الأخضر الغـنّي، لترسم فسيفساء طبيعية آسرة تخطف الأنظار، وتستقطب عشاق الاستجمام موسماً بعـد موسم. 

كما يعد قصر المشور، احد المزارات السياحية فهو قصر ملكي عريق يقع في وسط المدينة، يعكس روعة الهندسة المعمارية الزيانية والأندلسية، ويضم متاحف تروي تاريخ المنطقة.

وتعد قلعة ومنارة المنصورة، احد أطلال المدينة، وهي مدينة تاريخية بناها المرينيون خلال حصارهم لتلمسان، وتعد مئذنتها الضخمة شبه المهدمة رمزاً معمارياً نادراً. 

ولا تنسى وانت تزور تلمسان أن تقف عند شلالات لوريط، وهي شلالات طبيعية ساحرة تحيط بها مناظر جبلية خضراء وجسر حديدي قديم صممه المهندس الشهير غوستاف إيفيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*