تدشين النسخة الرابعة من ملتقى “أجواء الأشخرة 2026”


جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي |

برعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، دشنت محافظة جنوب الشرقية مساء اليوم الأربعاء فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى أجواء الأشخرة 2026 بنيابة الأشخرة بولاية جعلان بني بوعلي، في افتتاحٍ يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها الملتقى بوصفه أحد أبرز المواسم السياحية الصيفية في سلطنة عُمان، ويؤكد نجاحه في المزج بين التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية.

وشهد حفل التدشين حضور سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، وسعادة محمد بن حميد بن محمد الغابشي والي جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة الرئيسية للملتقى، وعدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة، إلى جانب شيوخ ورشداء ولايات المحافظة وجمع من المواطنين والزوار.

استهل الحفل بعزف السلام السلطاني، أعقبه قص شريط الافتتاح، ثم قام معالي راعي المناسبة بجولة في أروقة الملتقى، اطلع خلالها على مشاركات الجهات الحكومية والخاصة، والأجنحة التعريفية، وأركان الأسر المنتجة والحرفيين ورواد الأعمال، التي تعكس اتساع دائرة المشاركة المجتمعية وتنوع التجارب التي يقدمها الملتقى لزواره.

وعقب الجولة، انتقل راعي المناسبة إلى المسرح المفتوح، حيث ألقيت كلمة اللجنة المنظمة ألقاها سعود بن علي بن زاهر الهنائي نائب والي جعلان بني بوعلي ونائب رئيس اللجنة المنظمة، أعقبها عرض مرئي استعرض مسيرة الملتقى وأبرز محطاته، ثم قدم أوبريت بعنوان ” أجواء تجدد الحياة” الذي جسّد بأسلوب فني رحلة الأشخرة من ذاكرة البحر والرمال وحياة الآباء والأجداد إلى حاضرها المزدهر، في لوحة مزجت بين الأصالة وروح التنمية، وقدمت المكان بوصفه وجهةً سياحيةً نابضة بالحياة.

وفي ختام الحفل، كرّم معالي السيد وزير التراث والسياحة الجهات الداعمة والرعاة والشركاء الاستراتيجيين الذين أسهموا في إنجاح الملتقى، كما قدم سعادة محافظ جنوب الشرقية هدية تذكارية لمعاليه، قبل أن يختتم جولته بزيارة القرية التراثية “مجالس الخير” التي أعادت تقديم تفاصيل الحياة العُمانية القديمة، والحرف التقليدية، والموروث الشعبي، في تجربة تعزز ارتباط الزائر بتاريخ المكان وهويته.

يأتي تنظيم الملتقى في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز مكانة محافظة جنوب الشرقية وجهةً سياحية على مدار العام، من خلال استثمار ما تتمتع به نيابة الأشخرة من مقومات طبيعية وبحرية وثقافية فريدة لتكون إحدى المحطات البارزة في خارطة السياحة العُمانية.

ويقدم الملتقى لزواره تجربة متكاملة تشمل التاريخ والحرف والفنون وريادة الأعمال والتفاعل المجتمعي، وتعد القرية التراثية “مجالس الخير ” من أبرز محطات الملتقى وتحمل عنوانًا دلاليًا يعكس رسالتها الثقافية.

ويضم ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” برنامجًا متنوعًا يجمع بين الفعاليات السياحية والثقافية والتراثية والرياضية والترفيهية، إلى جانب معارض الحرف اليدوية والأسر المنتجة، وفعاليات ريادة الأعمال، بما يجعل الملتقى منصة اقتصادية واجتماعية تسهم في تنشيط الحركة التجارية، ورفع نسب الإشغال السياحي، وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في صناعة الموسم السياحي.

وأكّد سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، أنّ ملتقى أجواء الأشخرة أصبح أحد الأنشطة الرائدة التي تعمل على تعظيم الحركة الاقتصادية، وتحويل المزايا الطبيعية والبيئية والثقافية إلى محركات للنمو، بما يعزّز تنافسية المحافظة على المستويين السياحي والاستثماري، مضيفًا أنّ النسخة الرابعة تمثّل محطةً جديدة في مسيرة بناء نموذجٍ تنموي يرتكز على استثمار المزايا النسبية للمحافظة، وتحويلها إلى فرصٍ اقتصادية مستدامة ذات أثر ٍمباشر على المجتمع المحلي، فالملتقى لم يعد مجرد موسمٍ سياحي، بل أصبح منصةً متكاملة لتحفيز الاستثمار، وتمكين روّاد الأعمال والأسر المنتجة والحرفيين، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، ورفع تنافسية المحافظة، ويأتي ذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي جعلت من التنمية المحلية، واستثمار المزايا التنافسية للمحافظات، وتمكين الاقتصاد الوطني، مرتكزاتٍ أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة”.

وتؤكد النسخة الرابعة من ملتقى «أجواء الأشخرة 2026» أن الحدث تجاوز مفهوم الموسم السياحي، ليغدو مشروعًا تنمويًا متجددًا يعيد توظيف المقومات الطبيعية والثقافية في صناعة فرص اقتصادية مستدامة، ويعزز التكامل بين التنمية السياحية والمجتمعية، بما يرسخ مكانة محافظة جنوب الشرقية كإحدى الوجهات الوطنية الواعدة.

ويستمر الملتقى حتى الخامس عشر من أغسطس المقبل، متضمنًا برنامجًا يوميًا حافلًا بالأمسيات الشعرية والإنشادية، والعروض التراثية والفنية، والمسابقات، والأنشطة العائلية، والبرامج الشبابية، بما يوفر تجربة سياحية متكاملة تستهدف مختلف فئات المجتمع.

ولم يعد ملتقى “أجواء الأشخرة” مجرد موسم سياحي يجذب الزوار خلال أسابيع الصيف، بل أصبح تجربة تنموية تتجدد عامًا بعد عام، تؤكد أن الاستثمار في هوية المكان هو الطريق الأقصر لصناعة وجهة سياحية مستدامة. ومع كل نسخة جديدة، يثبت الملتقى أن نجاح السياحة لا يُقاس بعدد الزوار فحسب، بل بقدرتها على صناعة فرص العمل، وتحريك الاقتصاد المحلي، وتعزيز الانتماء للمكان، وهي معادلة نجحت الأشخرة في تقديمها كنموذج وطني يستحق أن يُحتذى به على مستوى المحافظات العُمانية، لتواصل جنوب الشرقية كتابة فصل جديد في مسيرة السياحة والتنمية المستدامة في سلطنة عُمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*