مقال | لمن نروي قصة عُمان؟.

د. عيسى العمري |

لو سألنا أي شخص عن عُمان، فغالباً سيذكر الإنسان العماني أولاً ثم الجبال والشواطئ وخريف ظفار والتاريخ العريق. وهذه مقومات حقيقية تجذب الزوار. ولكن السؤال الأهم هو لمن نروي كل هذه القصة؟.

السائح ليس نموذجاً واحداً، فهناك من يبحث عن المغامرة في المسارات الجبلية وهناك من يريد قضاء إجازة هادئة مع عائلته. ويهتم بعض الزوار بالحصون والقلاع والأسواق القديمة، بينما يفضل آخرون الشواطئ والطبيعة وأجواء الخريف في محافظة ظفار. ولكل زائر دافع مختلف ولذلك لا تصلح الرسالة نفسها للجميع.

على سبيل المثال سياحة المغامرات يمكن تقديمها لمحبي المغامرات باعتبارها فرصة للمشي الجبلي والاستكشاف وتجربة الطبيعة. أما العائلة فقد تبحث في المكان نفسه عن الهدوء والمناظر الطبيعية الجميلة وموقع مناسب لقضاء يوم مريح. المكان واحد لكن طريقة الحديث عنه يجب أن تتغير بحسب الزائر.

في السابق، كان الوصول إلى السائح أصعب. أما اليوم فقد أصبح أمامه عدد كبير من الوجهات. يشاهد مقطعاً قصيراً، ويقرأ تجربة مسافر، ثم يقرر خلال وقت قصير إن كان سيواصل البحث أو ينتقل إلى خيار آخر. لذلك لا يكفي أن نعرض صور المكان، علينا أن نوضح ما الذي سيجده الزائر فيه ولماذا يناسبه.

فهم السائح يعني معرفة دوافعه وتوقعاته وطريقة اختياره للرحلة. السائح من دول مجلس التعاون الخليجي قد يهتم بسهولة الوصول وملائمة التجربة للعائلة. والزائر المهتم بالتراث يريد قصة واضحة عن الحصن أو السوق أو القرية التي يزورها. أما محب المغامرة فيحتاج إلى معلومات عملية عن المسار ودرجة صعوبته والخدمات المتاحة حوله.

تمتلك السلطنة تنوعاً واسعاً، لكن هذا التنوع لا يكفي وحده. فالترويج الناجح يبدأ بتحديد الجمهور، ثم الرسالة والصورة والقناة المناسبة له. عندها تتحول الجبال والشواطئ ومواقع التراث من مقومات عامة إلى تجارب يفهمها الزائر ويرغب في عيشها.

حين نتمكن من معرفة من نخاطب يصبح من الأسهل أن نروي قصة عُمان بطريقة تصل إلى الشخص الذي يبحث عنها فعلاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*