د. عيسى العمري |
مع عودة أجواء الشتاء، يتجدد الاهتمام بالرحلات والأنشطة الخارجية، وتبرز بادية ظفار بوصفها وجهة تمنح الزوار تجربة مختلفة، بما تزخر به من مقومات طبيعية وموروث ثقافي. ومن هنا يتجلى سؤال جدير بالطرح: لماذا توقفت فعاليات مهرجان الربع الخالي ومهرجان شتاء ظفار بولاية ثمريت، رغم ما حققته من حضور واهتمام وما قدمته من تعريف بمقومات المنطقة.
قدمت هذه المهرجانات وجهاً سياحياً مميزاً لمحافظة ظفار، وأتاحت للزوار اكتشاف مواقع خارج المسارات المعتادة. وكان مهرجان الربع الخالي والذي أقيم في منطقة “الخذف” نموذجاً لذلك إذ تضمنت نسخته الثانية وللأسف الأخيرة عام 2023 العديد من التجارب السياحية التي ارتبطت بطبيعة المكان وموروثه. كما تشكل رمال الربع الخالي وموقع أوبار الأثري عناصر جذب تمنح الفعاليات هوية خاصة. وتزداد أهمية هذه المهرجانات في فصل الشتاء، إذ تتيح الأجواء للأنشطة والرحلات في البادية، وتلبي رغبة الزوار في خوض تجارب سياحية ترتبط بالطبيعة والثقافة المحلية. وتمتلك محافظة ظفار فرصة لتوسيع خياراتها السياحية خلال جميع المواسم بحيث لا تقتصر صورة المحافظة على موسم الخريف وموسم الصرب بحيث تشمل أيضاً شتاء البادية وما تقدمه من تجارب سياحية وموروث عماني أصيل.
ومع ذلك، فان توقف هذه الفعاليات يطرح تساؤلات لابد من الإجابة عنها: ما هي الأسباب التي أدت إلى توقفها؟. وهل ارتبط الأمر بالتمويل أو الخدمات أو التنظيم أو التسويق أو تحديات أخرى؟. إن توضيح هذه الأسباب مهم ليس للوقوف عند ما مضى فحسب بل لمعرفة ما يلزم لمعالجة التحديات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المهرجانات الشتوية. ولا ينبغي أن يتحول غياب المعلومات عن أسباب التوقف إلى مبرر لاستمرار الغياب خصوصاً أن التجارب السابقة عرّفت السياح بمقومات المنطقة وأسهمت في تنشيط الحركة السياحية.
إن الدعوة إلى عودة فعاليات مهرجان الربع الخالي أو مهرجان شتاء ظفار في “حلوف ومسحيلة” تستحق أن تحظى باهتمام جاد، لا سيما أن الموسم الشتوي يوفر ظروفاً مناسبة وأن مقومات البادية في ظفار قادرة على تقديم تجربة سياحية ذات طابع خاص. والمطلوب اليوم أن تتضح أسباب التوقف وأن تبذل جهود عملية لإعادة هذه الفعاليات بصيغة أكثر استدامة وتنظيماً بما يعزز حضور البيئة البدوية في المشهد السياحي ويوسع خيارات السياح ويفتح آفاقاً أرحب للمجتمع المحلي.
لقد عرّفت هذه المهرجانات الزوار بمقومات محافظة ظفار في البادية وفتحت المجال أمام تجربة سياحية شتوية مختلفة. ومن المهم ألا تبقى هذه التجربة ذكرى لمواسم مضت فعودتها بعد تطوريها ومعالجة ما واجهته من تحديات، يمكن أن تعيد الحراك إلى المواقع التي احتضنتها وتمنح مختلف ولايات محافظة ظفار فرصة أوسع للمشاركة في الحركة السياحية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة