د. رجب بن علي العويسي |
تؤسس توجيهات جلالة السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، بشأن الحراك السياحي في المحافظات، لمرحلة متقدمة في تعظيم استدامة المنجز السياحي وترقية الأصول السياحية وانتاجيتها، ممثلة في المشاريع السياحية بالمحافظات، والتي يجب أن تتحول من مجرد مرافق خدمية أو مواقع ترفيهية فقط، إلى كونها مدخلاً استراتيجياً لإحداث التحول في مسارات التنمية المحلية، وبناء اقتصاد متنوع ومستدام في المحافظات.
ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية المضافة لهذه المشاريع تعتمد على الأثر التنموي المتحقق منها سواء على الجنب الاقتصادي وإتاحة فرص أوسع للاستثمار وريادة الأعمال والعمل الحر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمهرجانات والمواسم السياحية التي تستمر في هذا المنجز وتعمل على توظيفه، أو الابعاد الاجتماعية والنفسية والصحية والترويحية التي تقدمها هذه المشاريع للسكان، والتي ستسهم بشكل كبير في رفع الحافز والدافعية والروح المعنوية التي تشكل مرتكزاً أساسياً لتحقيق تحولات اقتصادية واستثمارية شاملة بما تتيحه من فرص عمل، وما تؤسسه من بيئة حاضنة للشباب والمبادرات والأفكار المبتكرة.
إن استحضار معيار الاستدامة في تخطيط هذه المشاريع وتنفيذها وإدارة مرحلة ما بعد التنفيذ يقتضي تجاوز النظرة الضيقة التي تحصر فائدتها في توفير خدمة استهلاكية وقتية، إلى بناء منظومة متكاملة تعزز التنافسية السياحية، وتستثمر المقومات الطبيعية والثقافية والتراثية لكل محافظة، وتحقق قيمة مضافة مستمرة للمجتمع المحلي. فالمشروع السياحي المنتج هو الذي يخلق فرص العمل للمواطنين، ويمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويشجع أبناء المحافظة على اكتساب الخبرات والمهارات اللازمة لإدارته وتشغيله، بما يضمن بقاء عوائده الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع.
ولا يقل البعد النفسي والاجتماعي أهمية عن الأبعاد الاقتصادية؛ فهذه المشاريع يمكن أن تشكل منصات للقاءات المجتمعية، وتبادل الأفكار، وتعزيز الانتماء والثقة، واحتواء طاقات الشباب وتوجيهها نحو المشاركة والإنتاج. كما أن توفير فضاءات عامة آمنة وجاذبة لمختلف الفئات العمرية، من الذكور والإناث، سوف يعزز جودة الحياة والتماسك الاجتماعي، ويهيئ بيئة أكثر استقراراً واحتضاناً للمبادرات الوطني الامر الذي سيقوي من فرص المشاركة المجتمعية والتفاعل في كل ما من شأنه تعزيز كفاءة هذه المشروعات.
أخيراً، يبقى تحقيق الاستدامة في المشروعات السياحية بالمحافظات، مرهون بوجود إرادة حقيقية للتغيير، تتجاوز الروتين المعتاد، والأفكار السطحية، وتعيد تشكيل ثقافة المشروع السياحي المنتج بالمحافظات. عبر شراكة فعلية بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، تقوم على تبسيط الإجراءات، وتكامل الاختصاصات، وتوظيف التقنية، والاستفادة من خبرات الجامعات ومراكز البحوث والاستشارات، بما يرفع كفاءة الأداء في انتقاء المشروع واختياره ، ودراسة جدواه وتكامله مع المشروعات الأخرى، وجودة التنفيذ والإنتاجية، منطلقة من خصوصية كل ولاية واحتياجاتها، ضمن رؤية متكاملة للمحافظة، بحيث تتنوع المشاريع دون تكرار، وتتسع فرص التسويق والترويج السياحي المشترك من عير استئثار.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة