سعيد بن بخيت غفرم |
في أقصى غرب محافظة ظفار، وتحديداً في منطقة ديم بولاية ضلكوت، تنتصب المكحلة العربية، وهي تكوين طبيعي بارز ارتبط منذ القدم بحياة البحارة العُمانيين ورحلاتهم في بحر العرب، ويحمل قيمة تاريخية وجمالية تستحق التعريف بها.
وسُمِّيت بهذا الاسم نسبةً إلى التسمية الشحرية “أكحلت أعريت”، ويُرجَّح أيضاً أن يكون الاسم مرتبطاً بشكلها الذي يشبه وعاء الكحل المعروف قديماً. كما يُضرب بها المثل في البعد، لوقوعها في أقصى نقطة حدودية غربية مع الجمهورية اليمنية. وقد أصبحت منارةً طبيعيةً يهتدي بها أهل البحر، بفضل وضوحها وإمكان رؤيتها من مسافات بعيدة.
وأدت دوراً مهماً في إرشاد ربابنة السفن الشراعية، إذ كانت من أهم الدلائل الطبيعية التي يسترشد بها البحارة لمعرفة مواقعهم وتقدير مسافات الإبحار، سواء عند الاقتراب من سواحل ظفار أو أثناء عبورهم في رحلاتهم التجارية.
ولا تقتصر أهميتها على موقعها الجغرافي، بل تحمل في تفاصيلها جانبًا من ذاكرة الإنسان العُماني وعلاقته بالبحر، إذ تروي مرحلة اعتمد فيها البحارة على خبرتهم ومعرفتهم بالشواهد الساحلية قبل ظهور وسائل الملاحة الحديثة.
ورغم ما تتمتع به من قيمة حضارية وجمالية، فإنها لا تزال تستحق مزيداً من الاهتمام والتعريف بها، لتكون ضمن الوجهات التي يقصدها المهتمون بالتراث والطبيعة. فإبرازها سيسهم في تنويع المقومات السياحية في ظفار، ويضيف مقصداً جديداً يجمع بين جمال الساحل وروعة الجبل وعمق التاريخ.
ورغم أن الوصول إليها قد يزداد صعوبة خلال موسم الخريف بسبب الضباب والأمطار وطبيعة المسلك، فإن مشاهدتها عند الاقتراب منها، أو زيارتها بعد انقشاع الضباب ووضوح الرؤية، ولا سيما خلال فترة الصرب، تمنح الزائر مشهداً بديعاً تمتزج فيه زرقة البحر بامتداد الجبال. كما أن تطوير المنطقة والترويج لها يمكن أن يسهما في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، ويفتحا فرصاً جديدة للمجتمع المحلي للاستفادة من المقومات التي تزخر بها.
ومن المهم أن تحظى المنطقة باهتمام الجهات المعنية من خلال تسهيل الوصول إليها، ووضع لوحات تعريفية تروي قصتها وتبرز أهميتها، وتنظيم زيارات سياحية، إضافة إلى إنشاء إطلالة بحرية آمنة تتيح للزوار الاستمتاع بهذا المشهد الفريد.
فالمكحلة العربية ليست مجرد صخرة شامخة على ساحل بحر العرب، بل رمز حي على إرث الملاحة العُمانية، وتستحق أن تحظى باهتمام أكبر وتطوير يليق بقيمتها، لتأخذ مكانتها بين أبرز الوجهات السياحية في محافظة ظفار.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة