د. قاسم بن محمد الصالحي|
في خضم موجات الصراع والتصعيد المتلاحقة في المنطقة، خرجت رسالة من قلب الدبلوماسية العمانية تحمل في كلماتها رصانة الحذر ووضوح الرؤية. معالي السيد وزير الخارجية لم يكتف بالإشارة إلى أن العالم تراجع خطوة عن الكارثة، بل شدّد على أن لا مجال للاطمئنان، لتذكير الجميع بأن الأمن ليس واقعاً مكتسباً، بل ثمرة يقظة مستمرة وحوار دائم.
الرسالة العمانية تؤكد أن القوة وحدها لا تصنع استقراراً، وأن الحلول العسكرية مهما عظمت لا تحمي المنطقة من تداعيات أعمق. وعندما تحدث معاليه عن الحاجة إلى مفاوضات جادة لتحقيق سلام دائم، فهو يرسم خطاً واضحاً بين منطق القوة العابر والزمن الطويل للسلام، بين الانفعال الميداني ومتطلبات الحل السياسي المستدام.
دعم سلطنة عُمان لهذا المسار ليس مجرد إعلان، بل رسالة عملية للعالم وللداخل: نحن شريك فاعل في بناء الثقة، ووسيط يمكن الاعتماد عليه في لحظات الخطر، وسند لكل من يسعى لتجاوز الأزمات دون الانجرار نحو الصدام. في كلمات قليلة، تكمن فلسفة عمان: الحوار قبل السلاح، الاستقرار قبل الفوضى، العقل قبل الانفعال.
تتجاوز الرسالة العمانية الجغرافيا والسياسة لتصل إلى قلب المنطقة، لتذكّر الجميع بأن السلام لا يُفرض بالقوة، وأن الحذر لا يقل أهمية عن الشجاعة، وأن الدبلوماسية الحكيمة هي الضمان الحقيقي لحماية الوطن والمصالح.
في زمن الهزات الكبرى، يثبت خطاب عُمان أنه قوة ناعمة في محيط هائج، وعقل يوازن بين الخطر والفرصة، بين الواقع والمأمول، ليظل الوطن محط تقدير واحترام لكل من يسعى للسلام والحوار.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة