د. قاسم بن محمد الصالحي |
في كل مجتمع سليم، تقوم العلاقة بين المواطن ومؤسساته الخدمية على معادلة واضحة: حق يقابله واجب، وواجب يوازيه حق. غير أن هذه المعادلة كثيرًا ما تتعرض للاختلال، حين يعلو صوت المواطن في البلاغات والشكاوى، ولا يجد في المقابل سوى صمتٍ يطيل الانتظار أو استجاباتٍ لا تداوي الخلل.. وفي المقابل، تظل إنذارات الفواتير تصل في مواعيدها الدقيقة، لا تعرف تأخيرًا ولا تهاونًا.
إن العتب هنا ليس على قيمة الواجبات، فالمواطن يدرك مسؤوليته في السداد والالتزام، ولكنه يتساءل: لماذا لا تُقابل هذه المسؤولية بخدمة تليق بثقته وصبره؟. لماذا تبقى أبواب البلاغات مزدحمة بالأرقام دون أن تنفتح على حلول عملية تعكس اهتمامًا يوازي حرص المؤسسات على التحصيل؟.
إن ضعف الخدمة لا يقاس فقط بانقطاع كهرباء أو تعثر مياه، بل يقاس بما تتركه هذه التجارب المتكررة من أثر في النفوس: إحساس بأن صوت المواطن لا يصل، وأن همومه اليومية ليست في سلم الأولويات. وهذا ما يزرع خيبة لا يستحقها مجتمع يسعى إلى تعزيز الثقة والتعاون بين أفراده ومؤسساته.
المطلوب ليس كثيرًا، بل هو عين العدل؛ كما تُحسن الجهات حساب الفواتير وتحصيلها، عليها أن تُحسن في ذات الوقت أداء الخدمة والوفاء بالوعود. فالمواطن ليس مجرد رقم في كشف التحصيل، بل شريك في بناء الوطن، ومن حقه أن يجد في مؤسساته رفيقًا يسمع صوته، لا مجرد جهة تذكره بواجباته.
ولعل في هذه الجدلية فرصة للمراجعة والتصحيح؛ فحين تُعاد الثقة إلى مكانها الطبيعي، يصبح العتب جسراً إلى الإصلاح، وتتحول الشكوى إلى تعاون، ويغدو صوت المواطن رافدًا من روافد التطوير لا عبئًا على المؤسسات. إن بناء الوطن يقوم على معادلة متوازنة، فإذا استقامت الحقوق بجانب الواجبات، ارتفعت الروح الجماعية، وازداد الانتماء رسوخًا، وتحوّل العتب إلى شكر، واللوم إلى تقدير.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة