يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي |
لقد ابتُلينا في زمننا بأصوات تُشبه صدى الأبواب الصدئة، لا تُنتج سوى ضجيج، ولا تُثمر إلا فرقة. أصوات تلعن وتُنمّ وتخوض في الأعراض، كأنما اتخذت من السخرية والنيل من الآخرين طريقاً لإثبات الذات. لكن الحقيقة أن تلك الأصوات لا تهدم إلا أصحابها، ولا تترك في المجتمع سوى شروخ يصعب ترميمها.
قال الله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وهي آية جامعة تضع ميزاناً للكلمة الطيبة، وترسم للإنسان حدود ما يجب أن يخرج من فمه أو يُسطره قلمه. فالكلمة الصالحة كالغيث الذي يحيي الأرض اليابسة، والكلمة الضارة كالنار التي تحرق الحطب والحقول، فتترك أثراً ساماً يدوم طويلاً.
ومن المؤسف أن البعض فتح نوافذ التواصل الاجتماعي ليبث عبرها أصواتاً نشازاً، لا تحمل سوى التحقير للغير والاستخفاف بالرموز، حتى غدت منصاتنا –التي صُممت للمعرفة والتقارب– ساحات للتجريح والمهاترات. كمن يزرع الشوك في بستان خضر، فلا يضر إلا نفسه ويعطل نمو كل ما حوله.
ولذلك فإن الواجب علينا جميعاً أن نُعيد للكلمة مكانتها، وأن نُربي أبناءنا وبناتنا على أن سموّ المرء يقاس بقدرة لسانه على حفظ المعروف لا على هتكه، وبقيمة قلمه في البناء لا في الهدم. إننا مدعوون لأن نكون كالفلاح الذي يزرع بذور الخير، لا كالعواصف التي تأتي لتقتلع كل زرع.
ولْنكن جميعاً دعاة إصلاح بالكلمة الصالحة، ورفقاء مجتمع يُشيّد بالحوار الهادئ لا باللعان والاتهام، فنهضتنا المتجددة تحتاج إلى خطاب رصين، لا إلى ضوضاء تُشتت وتُمزق، وإلى صوتٍ يتماشى مع قيمنا الوطنية والدينية، لا مع نزوات التهييج والفتنة.
فلنجعل من كلماتنا جسوراً تُوصل الخير، لا أسلحة تُفرّق القلوب، ولنعلم أن من يزرع الخير يحصد الاحترام، ومن يزرع السمّ يحصد الندم.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة