يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|
S.ghafarm@gmail.com
تزخر محافظة ظفار بملامح طبيعية بديعة، حيث تمتزج الجبال والسهول والوديان والخلجان في لوحة فريدة تُثري التنوع البيئي في سلطنة عُمان. هذه الأخوار ليست مجرد مسطحات مائية، بل هي موائل غنية بالنباتات النادرة، وملاجئ للحيوانات المهددة بالانقراض، ومحطات رئيسية للطيور المهاجرة، ما يجعلها كنوزاً طبيعية وسياحية تفتح آفاقاً رحبة للاستثمار المسؤول والمستدام.
ومن بين الأخوار ذات البعد التاريخي والتراثي، يبرز خور البليد وخور سمهرم (روري) اللذان شكّلا في الماضي ميناءين مزدهرين لتجارة اللبان وتبادل البضائع. واليوم، يجمعان بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، ليشكلا وجهة سياحية وتراثية تستحق أن تُكتشف وتُستثمر.
تلعب الأخوار دوراً محورياً في تعزيز السياحة البيئية، إذ تتسم بمياهها العذبة المتجددة، وأسماكها التي عاشت عبر القرون، وأعشابها البحرية التي جعلت منها ملاذاً للطيور القادمة من شتى القارات. وهي بذلك تمثل ملتقى للطبيعة والتراث، يمنح الزوار تجربة سياحية فريدة تجمع الماضي بالحاضر، وتتيح فرصًا لمشاريع صغيرة ومتوسطة تعزز الاقتصاد المحلي، إذا ما وُجهت إليها استثمارات جادة ومدروسة.
لكن هذه الثروة الطبيعية تواجه تحديات متزايدة، أبرزها الرعي الجائر، والتوسع العمراني العشوائي، والتلوث الناتج عن الأنشطة البشرية، ما يهدد استدامتها إن لم تُتخذ خطوات عملية لحمايتها وإدارتها بشكل رشيد.
ومن النماذج الواعدة لتطوير هذه المواقع، خور الدهاريز القريب من الشاطئ، الذي يمكن أن يتحول إلى وجهة نابضة بالحياة عبر إنشاء مقاهٍ وحدائق مائية وبحيرة صناعية تقدم خدمات ترفيهية وسياحية متنوعة، تُسهم في تنشيط التنمية المحلية وتوفير فرص عمل جديدة.
تبقى الأسئلة مطروحة؛ من سيستجيب لنداء هذه الأخوار؟. ومن سيحافظ عليها ويعيد إليها ألقها الطبيعي؟، إن مسؤولية حمايتها واستثمارها لا تقع على جهة واحدة، بل هي واجب وطني وتنموي مشترك، يضمن أن نورث أبناءنا إرثاً طبيعياً خالداً.
وفي الختام، وعلى امتداد الساحل الظفاري، من مرباط شرقاً حتى خرفوت غرباً، تظل الأخوار إرثاً بيئياً وتاريخياً وسياحياً يستحق أن يُصان ويُستثمر برؤية مستدامة، توازن بين الحاضر وتطلعات المستقبل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة