محمود النشيط
إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
مع الإعلان عن تفعيل أولى ساعات الهدنة وتوقف مدافع الحرب، وإعلان بعض الدول فتح الأجواء وعمل المطارات وإن كان بشكل بسيط لبعض الوجهات دون المستوى العادي إلا أن هذه الخطوة تشكل شيء كبير وعظيم عند عشاق السفر حتى وأن أصبحوا يتنفسون الصعداء بحذر حتى يكتب الله أن يعم الأمن والسلام جميع أجواء العالم وتعود حياة السفر والسياحة والتنقل الجوي والبحري وحتى البري إلى طبيعتيها المعتادة.
عشاق السفر يتمتعون بعدة صفات، وكل صفة تدل على أن صاحبها مرتبط بهذه الأجواء ويتابع الأخبار وبشغف كبير في انتظار ساعة الصفر حتى يكون من أوائل المسافرين، بعد أن حجزته الظروف القاهرة عن عشقه الأول في السياحة والاستكشاف لما بعد موقعه الجغرافي وما يخفيه الطرف الآخر من العالم من عادات وتقاليد وثقافات متنوعة لشعوب تعيش معنا على نفس الكوكب.
أخبار المطارات المغلقة والمفتوحة، وعدد الطائرات العاملة ومسارها القديم والجديد، وارتفاع أسعار تذاكر السفر وأسباب ذلك، وعروض الفنادق والمنتجعات، وحركة السياح والأجواء الماطرة أو الحارة بل حتى أسعار صرف العملات وأفضل المواسم وغيرها أمور حاضرة ومتجددة على مدار الساعة عند عشاق السفر الذين يسابقون الوقت ويتحدون بعض الظروف حتى يحققون أحلامهم سريعاً.
على مدار العام لديهم برامج سفر وسياحة تصلح أن تكون مناسبة بعيداً عن أجواء وزحمة الإجازة الصيفية وتهافت الناس على السفر عبر كل الوسائل المتاحة، وتزداد عروض مكاتب السفر والسياحة وشركات الطيران والضيافة الفندقية في سباق محموم شديد المنافسة بين كل الأطراف لمحاولة العمل الجاد لتقليل حجم الخسائر التي تعرض لها قطاعهم خلال فترة التوقف بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي امتد أثرها إلى أقصى الشرق والغرب من العالم.
المتعة والإثارة لدى عشاق السفر في مثل هذه الأيام لا تعادلها أي فرحة بحجمها وأثرها رغم متابعتهم المستمرة لبعض الأخبار السلبية حول ارتفاع اسعار النفط، وإلغاء بعض الرحلات المجدولة، ونقص في عدد الطائرات العاملة، وطول الرحلات إلى الضعفين وأكثر بحثاً عن طرق جوية آمنة حتى وإن كانت بعيدة مما تسبب الإرهاق الشديد لدى المسافرين ومع كل ذلك إلا أنه يهون مع أول خطوة يخطوها العاشق داخل الطائرة وليس في المطار الذي يمكن أن يصل إليه وبعد أن ينهي إجراءات السفر تلغى الرحلة لأي سبب متوقع أو مفاجأ.
أنا وغيري من الرحالة وعشاق السفر في انتظار اللحظة الحاسمة التي نسمع فيها نغمة التهديد الناعمة ونستجيب لها مسرعين (النداء الأخير) لإقلاع الطائرة بشعور السعادة الجميل الذي ينسى كل ما سبق رغم ألمه لأن القادم في الرحلة أجمل بكثير.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة