د. قاسم بن محمد الصالحي|
في عالمٍ تتسارع فيه المنافسة بين الدول على استقطاب الزائر والاستثمار والانتباه، تمضي سلطنة عُمان بخطى هادئة ولكن واثقة، لتؤكد أن السياحة ليست قطاعًا عابرًا في اقتصادها، بل رؤية ممتدة لصناعة حضور عالمي متوازن، يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الطبيعة والتجربة الإنسانية.
إن ما تشهده عُمان اليوم في مختلف مجالات السياحة -من السياحة البيئية إلى الثقافية، ومن الجبلية إلى الساحلية، ومن التراثية إلى السياحة الحديثة- ليس مجرد نمو كمي في الأرقام، بل هو تحوّل نوعي في الفلسفة التي تقوم عليها الصناعة ذاتها. فالسياحة هنا ليست استهلاكاً للمكان، بل تفاعل معه، وليست زيارة عابرة، بل تجربة تُروى.
وفي ظل هذا المسار، تبدو الجهود الوطنية واضحة في بناء منظومة سياحية متكاملة، ترتكز على بنية تحتية متطورة، وتشريعات محفزة، وشراكات دولية تتسع بثقة. كما أن الاستثمار في الهوية العُمانية -بما تحمله من عمق تاريخي وثراء ثقافي وتنوع جغرافي- أصبح ركيزة أساسية في تقديم عُمان كوجهة عالمية مختلفة، لا تنافس الآخرين بالتشابه، بل بالتميز.
إن انتخاب سلطنة عُمان مؤخراً لرئاسة الاتحاد العالمي لصناعة المعارض للفترة 2027–2028 ليس حدثاً منفصلاً، بل مؤشر إضافي على أن صورة البلاد في الخارج تتجه بثبات نحو الاعتراف بدورها المتصاعد في صناعة الاقتصاد السياحي والمعرفي عالمياً، وتعزيز موقعها كحلقة وصل بين الأسواق والثقافات.
وما يبعث على الطمأنينة أكثر هو أن هذا التقدم لا يأتي على حساب الهوية، بل من داخلها. فكل مشروع سياحي جديد، وكل تجربة زائر، وكل فعالية دولية، تعكس مزيجاً دقيقاً بين الحداثة والخصوصية، بين التطوير والحفاظ على الروح.
إن عُمان لا تسرع خطواتها لتلحق بالعالم، بل تبني إيقاعها الخاص الذي يجعل العالم يلتفت إليها. ومن يتأمل هذا المسار يدرك أن السياحة العُمانية لم تعد وعداً مستقبلياً، بل واقعًا يتشكل بثقة، ويخطو بثبات نحو العالمية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة