يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|
تشهد محافظة ظفار هذه الأيام أجواءً خريفية جميلة، تتزامن مع منخفض جوي تقادم عليها خلال الفترة من 18 ويستمر حتى 21 من الشهر الحالي. ومع هطول الأمطار الغزيرة، تتحول السهول والتلال والجبال إلى لوحة طبيعية خضراء، وتتدفق العيون المائية لتتشكل شلالات ساحرة تأسر الزوار، خاصة في عين وادي دربات، التي أصبحت مقصدًا لمحبي الطبيعة والمصورين وعشاق المناظر الخلابة. كما تتحول الأودية والطرق الجبلية إلى مشهد خلاب يبعث على الهدوء والسكينة لكل من يزورها، وتملأ الأجواء نسيمًا منعشًا ورائحة التراب المبلل، مما يزيد من روعة المشهد الطبيعي.
ومع جمال الطبيعة، يبقى جانب السلامة مهمًا جدًا. نهيب بالجميع — مواطنين وزواراً — تجنب عبور الأودية والشعاب أثناء جريان المياه، والانتباه من انزلاق المركبات على الطرق الجبلية، خصوصًا في المناطق المشبعة بالأمطار. كما يجب توخي الحذر عند الاقتراب من الشلالات أو المشي قرب الحواف الزلقة، حفاظًا على سلامتهم وسلامة من معهم.
وفي الوقت نفسه، تكشف هذه الأمطار عن فرصة مهمة لاستثمار المياه. المياه التي تتدفق عبر وادي دربات وتنتهي في البحر، يمكن استغلالها بشكل أفضل عن طريق إنشاء سد صغير في أسفل الوادي، لضمان تخزين المياه لفترات أطول وتوفير مخزون مائي للمنازل والمزارع، مما يدعم الزراعة ويقلل من الهدر، ويساعد في ري المزارع خلال فترات الجفاف، ويضمن استمرار النشاط الزراعي المحلي.
إن تكرار هذه المناظر مع كل منخفض جوي، يجعل من الضروري أن تقوم الجهات المختصة بدراسة علمية حول الاستفادة المستدامة من شلالات وأودية ظفار، بما يدعم الأمن المائي والتنمية البيئية والاقتصادية، ويحوّل المناظر الطبيعية الخلابة إلى فرص حقيقية للنمو والاستدامة، ويخلق وعيًا مجتمعيًا بأهمية حماية البيئة.
وفي الختام، تمثل شلالات دربات ثروة طبيعية يجب الحفاظ عليها واستثمارها بعقلانية. فهي ليست مجرد منظر جميل، بل مورد استراتيجي يخدم المحافظة على المدى الطويل. ومن هنا، تتجدد الدعوة لتضافر جهود الجهات المعنية والمجتمع المحلي، لتحويل هذه المنخفضات الموسمية إلى فرص مستدامة لحماية البيئة وتعزيز التنمية في ظفار، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة