مقال| المسطحات الخضراء… لنحافظ عليها

يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|
S.ghafarm@gmail.com

مع استمرار موسم الخريف، تتزين سهول وتلال وجبال ظفار بغطاء أخضر ساحر يجذب محبي الطبيعة من كل مكان. هذا الجمال الطبيعي ليس مجرد منظر خلاب، بل يساهم في تعزيز السياحة وتنشيط الاقتصاد المحلي، ويضفي البهجة على الأهالي والزوار. ومع ذلك، كثيرًا ما تتعرض المسطحات الخضراء لممارسات سلبية تقلل من رونقها وتضر بالبيئة.

من أبرز هذه الممارسات ترك المخلفات في مواقع التنزه، وقيادة المركبات في الأماكن غير المخصصة، سواء في الأودية أو على التلال والسهول. مثل هذه التصرفات تُتلف الغطاء النباتي وتشوه المنظر العام، كما تؤدي إلى ضعف خصوبة التربة وإعاقة تجدد الحياة الطبيعية، تاركة آثارًا طويلة الأمد يصعب إصلاحها.

إن قيادة السيارات في هذه المناطق لا تهدد البيئة فحسب، بل تشكل خطرًا على السائقين أنفسهم أيضاً. وهكذا يصبح الضرر مضاعفًا: على الطبيعة وعلى الإنسان معًا.

وللحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، ينبغي على كل زائر التحلي بالمسؤولية من خلال الالتزام بالممرات المخصصة وتجنب دخول المسطحات الخضراء. فالممارسات البسيطة والمسؤولة تعكس وعي الإنسان، وتساهم في حماية الجمال الطبيعي ليستمتع به الجميع.

ونحن نثمن جهود الجهات المختصة، وفي مقدمتها شرطة عمان السلطانية، في تقديم الإرشادات وتوعية الزوار بأهمية الالتزام بالقوانين البيئية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة حماية البيئة في المجتمع.

كما أن للمجتمع المحلي والفرق التطوعية دورًا مهمًا في الإبلاغ عن أي تجاوزات في المواقع السياحية، سواء من تخريب أو استخدام غير مسؤول للمركبات. ويُستحسن كذلك تكثيف اللوحات الإرشادية في أماكن الزوار، مع توضيح العقوبات القانونية المترتبة على مخالفة التعليمات، لتعزيز الالتزام وحماية الطبيعة.

إن احترام المسطحات الخضراء واجب جماعي وأخلاقي، ومسؤولية تقع على عاتق كل فرد. فخريف ظفار ليس موسماً عابراً فحسب، بل هو إرث طبيعي وهوية مميزة لعُمان. علينا جميعاً المحافظة على هذا الجمال، ومنع أي ممارسات تضر به، ليبقى مصدر فخر للأجيال الحالية والمستقبلية.

وخِتاماً، تبقى المسطحات الخضراء مرآة المجتمع وعنوان حضارته. وكل تصرف إيجابي تجاهها يضمن استدامة البيئة، ويعكس ثقافة احترام الحياة والطبيعة. فلنجعل زيارتنا للأماكن الطبيعية تجربة ممتعة ومسؤولة، ونغادر المكان كما وجدناه أو أجمل، لنضمن للأجيال القادمة رؤية خريف ظفار كما نراه اليوم: خلاباً، أخضر، وآمناً للجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*