مقال | استثمار ظفار كوجهة رياضية.. لماذا لا يبدأ التحدي في الخريف؟.

يكتبه: د. ناصر بن علي الجهوري|

حين تتسابق دول العالم على تنظيم البطولات الرياضية، فإنها لا تبحث فقط عن مواقع جغرافية مناسبة، بل عن هوية متميزة، وبيئة ملهمة، وحضور مؤثر، وتجربة إنسانية تُخلّد في الذاكرة، وتمثّل شكلاً من أشكال السياحة النوعية.

 وفي سلطنة عُمان، وتحديداً في محافظة ظفار، يمنحنا فصل الخريف كل هذه المقوّمات في آنٍ واحد، دون أن نضيف شيئاً سوى الإرادة والرؤية والاستثمار الذكي.

ان موسم خريف ظفار ظاهرة فريدة في منطقة الخليج العربي، تمتد من يونيو حتى سبتمبر سنوياً، تتزين فيها السهول بالاخضرار، والجبال تعانق السحب، وتغتسل الأرض بندى دائم، وتتنفس السماء نسمات باردة تُنعش الروح والجسد. وسط صيفٍ لاهب في معظم دول المنطقة، تتحول ظفار إلى واحة خضراء، يقصدها السياح من كل حدب وصوب، لكن هذه الأجواء ذاتها تصلح لأن تكون مسرحًا مفتوحًا للبطولات الرياضية الدولية.

فالسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس: هل نستطيع؟، بل: لماذا لم نبدأ بعد؟.

في العديد من دول العالم، أصبحت البطولات الرياضية أدوات فاعلة في الترويج السياحي، والتنمية الاقتصادية، ونقل الصورة الوطنية للعالم.

فماذا لو تضمن مهرجان ظفار السياحي تنظيم بطولات رياضية احترافية في رياضات تتطلب الطقس المعتدل، مثل: بطولة الألعاب الثلاثية، التراياثلون (Triathlon) التي تجمع بين ألعاب السباحة وركوب الدراجات والجري، بحيث تستهدف الرياضيون المحترفون، ومسابقة مصاحبة للهواة. وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من تجربة ونمط جنوب أفريقيا في تنظيم هذا النوع من البطولات، حيث إنها تجمع بين تنظيم بطولة دولية للمحترفين وسباقات للشركات والمبتدئين، مع بث عالمي.

فلنتخيل بثاً مباشراً لهذه البطولة العالمية يتنقل ما بين وادي دربات وجبل سمحان وطوي أعتير أو من شاطئ طاقة …الخ، كيف سيجذب أنظار العالم إلى هذه اللوحة الطبيعية النادرة.

تنظيم هذه الفعاليات لا يعني فقط حضور الرياضيين والمهتمين فقط، بل يعني أيضًا تحقيق أهداف عدة، منها: تحفيز السياحة النوعية المرتبطة بالرياضيين والمشجعين والإعلاميين. وتنشيط قطاعات الإيواء والنقل والخدمات، وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وبناء كفاءات شبابية عُمانية قادرة على إدارة الأحداث الرياضية باحترافية.

وبحسب التقديرات (Statista 2024)، فإن العائدات السنوية للسياحة الرياضية عالمياً تجاوزت (800) مليار دولار، ما يجعل هذا المجال من أسرع القطاعات نموا في العالم.

النجاحات الكبيرة تبدأ بأفكار جريئة، وخطوات عملية متكاملة. ومع ما تبذله الجهات الحكومية والخاصة من جهود لتطوير القطاعين السياحي والرياضي، نملك اليوم البيئة، والقدرة، والبنية الأساسية، ولدينا تجربة ناجحة جدا في تنظيم طواف عُمان. ومن أجل تحويل هذه الفكرة إلى واقع نحتاج إلى العمل على الآتي:

(1) تنظيم ندوة مختصة حول بطولة الألعاب الثلاثية (التراياثلون) في محافظة ظفار بموسم الخريف.

(2) تفعيل الشراكات الدولية والمحلية ذات الخبرة في هذا المجال والداعمة، وفرق تطوعية شبابية.

(3) الاهتمام بالبنية الأساسية الإعلامية واللوجستية، من خلال استضافة رياضيين دوليين، وتجهيز مراكز الإقامة، والنقل والتغطية المباشرة، وتوفير التصاريح.

(4) تدشين بطولة عُمان للألعاب الثلاثية (التراياثلون)، تجمع بين المنافسة، والأنشطة المجتمعية، والتوعية الصحية، وتضع موسم ظفار على خارطة البطولات الدولية.

لدينا مناخ استثنائي، وطبيعة آسرة، وشباب طموح، فهل ننتظر أكثر؟. أم نحمل الراية ونحوّل هذا الفصل الأخضر إلى منصة ذهبية للعطاء الرياضي، والنمو السياحي، والازدهار الاقتصادي؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*