يكتبه: د. رجب العويسي|
يُعد موسم خريف ظفار ميزة اقتصادية تنافسية يجب استثمارها بشكل أفضل، خصوصا مع الارتفاع الملحوظ في أعداد الزوار لعام 2024، حيث تجاوز عددهم مليون سائح، بزيادة بلغت 9% ، وارتفع عدد الزوار من دول مجلس التعاون بنسبة 16.9% مقارنة بعام 2023، هذا النمو يعكس الجهود المبذولة لتعزيز موسم الخريف من حيث البنية التحتية، وتحسين الحركة المرورية، وتقديم تجربة سياحية متكاملة.
ويأتي هذا الارتفاع مع توقعات بنشاط اقتصادي وتجاري نشط، ما يستدعي توجيه الأنظار إلى الشباب العُماني ودورهم في الاستفادة من هذه الفرص. فالتنوع الكبير في الفعاليات، من ترفيه وألعاب إلى رياضة مغامرات وسياحة بيئية، يُوفر مساحة واسعة لانخراط الشباب في أنشطة عملية وتجارية مباشرة.
ومع توسع موسم الخريف ليشمل الأنشطة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتسويق التجاري للمنتجات الوطنية، والمعارض الابتكارية التعليمية، تتعزز فرص توقيع اتفاقيات وشراكات بين الطلبة والشركات الناشئة، مما يفتح أبوابًا أمام مشاريع طلابية ناشئة، وبراءات اختراع، وفرص عمل مبتكرة.
كما أن تنظيم المعارض المهنية والتدريبية ضمن فعاليات الخريف فرصة لاستقطاب الشركات العالمية والمحلية للتعرف على الخبرات والكفاءات العمانية، في ظل التوجهات الوطنية نحو تعزيز الاستثمارات الاقتصادية والتقنية في ظفار، بما يدعم مكانة الموسم إقليميا كمقصد سياحي واستثماري.
إن التنوع في القطاعات المرتبطة بالخريف — في مجالات النقل والاتصالات، والتموين الغذائي، والمنتجات المحلية، السياحة، والتسويق الرقمي، والارشاد السياحي وصناعة المحتوى المحلي وغيرها— يشكّل أرضية خصبة للطلبة لتجربة العمل الحر، سواء من خلال الأكشاك، أو إدارة الفعاليات، أو تقديم خدمات مثل الإرشاد السياحي، أو بيع المنتجات التقليدية كالنارجيل والفواكه الموسمية، وبيع وإعداد الوجبات السريعة وتقديم الوجبات الغذائية ( المضابي والايسكريمات)، وفي الأنشطة الترفيهية المرتبطة بالقوارب والخيام
ومن هذا المنطلق، بات من الأهمية بمكان أن تتبنّي المؤسسات التعليمية والتدريبية بالتعاون مع الجهات المختصة، إطار تنفيذي لحصر الفرص الاقتصادية، وتحديد مواقع الفعاليات، وتفعيل منح التراخيص المؤقتة المعفاة من الرسوم لطلبة المدارس والجامعات، بما يُمكّنهم من دخول سوق العمل الحر خلال الموسم.
عليه، فإن من شأن هذه المبادرات ستُشجّع الشباب على الانخراط في أنشطة تعود عليهم بمردود مادي مباشر، وتُنمّي قدراتهم في إدارة المشاريع وتطوير المهارات المالية، لتتحول تجربة خريف ظفار إلى مساحة تطبيقية لبناء الذات، وتعزيز الخبرة العملية، وتحقيق الأثر الاقتصادي المستدام. لتضيف هذه التجربة إلى رصيدهم الدراسي فرص نجاح خبراتية متواصلة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة