مقال| بين إشادة الخارج ومسؤولية الداخل

يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|

في زحمة العناوين الكبرى، ومع تدفق الأخبار من كل اتجاه، قد يمرّ علينا ذكر “النهضة المتجددة” كما تمرّ العبارات العابرة. لكن الواقع أعمق من ذلك بكثير، فما يُبنى اليوم في عُمان ليس مجرد مشاريع، ولا جداول مؤشرات، بل هو تحولٌ وطنيٌّ شامل، يتّسع لكل من أراد أن يكون جزءًا من الفعل، لا مجرد متفرج على الإنجاز.

لقد نالت سلطنة عُمان إشادات إقليمية وعالمية واسعة، لا فقط لحُسن خطابها السياسي، ولا لنعومة دبلوماسيتها فقط، بل لما بدأ يتجلى من ثقةٍ اقتصاديةٍ راسخة، يقودها فكرٌ واضح وحكيم، يحمله جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في رؤيةٍ واقعية تحاكي التحولات، دون أن تخلّ بهوية الدولة، وفي انفتاحٍ مدروس يفتح الأبواب للفرص، ويُبقي النوافذ مشرعة على الحذر والاتزان.

الاستثمارات تتدفق، والتصنيفات الاقتصادية تتحسن، والمؤشرات العالمية تضع عُمان في مصاف الدول القادرة على النهوض الذكي، لكنّ السؤال الذي لا بد أن يُطرح: هل تكفي إشادة الخارج إذا لم يتحرك الداخل؟

إن كل ما يتحقق اليوم من إصلاحات اقتصادية، وتطوير إداري، وتمكين استثماري، هو دعوة مفتوحة لكل مواطن أن يشارك، أن يتحول من موقع التلقي إلى موقع التأثير، أن يفهم ما يحدث، ويقرأ ما وراء الأرقام، ويعرف أن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع بالجهد، والإيمان، والمبادرة.

أيها الشباب، أنتم الجيل الذي تعوّل عليه الرؤية، وما من رؤية تنجح إن بقي أصحابها على مقاعد الانتظار، قوموا، بادروا، تسلّحوا بالمعرفة، لا بالشكاية. افتحوا مشاريعكم، تعلّموا مهارات الغد، اسألوا، ناقشوا، اسندوا الوطن بالفكرة والعمل، لا بالتغني الماضي فقط.
وإلى كل موظف ومسؤول ومعلم وتاجر، أنتم العتبات التي تُبنى عليها الثقة، فساهموا في صناعة البيئة التي تليق بالنهضة، بيئة تحفّز لا تعيق، تستوعب لا ترفض، وتزرع لا تستهلك، بين إشادة الخارج ومسؤولية الداخل، تقع المسافة التي تصنع الفرق، فإما أن نكون جزءاً من الإنجاز، أو نتركه يمرّ من حولنا دون أثر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*