مقال| إذكاء روح المنافسة السياحية بين المحافظات: ضرورة تنموية

يكتبه: د. رجب بن علي العويسي|

بعد مرور نصف عقد على إصدار قانون المحافظات وتعديلاته، وما تضمنه من مهام واختصاصات موسّعة منحت المحافظات فرصا أكبر لتعزيز الاستثمار السياحي في مواردها، برزت الحاجة إلى سياسات تنموية مبتكرة وأدوات تطويرية وتحفيزية تستلهم من الميزة التنافسية لكل محافظة والمحتوى المحلي، بوصفها وسائل لتحقيق الغايات المأمولة.

واليوم، ومع اكتمال الأطر المؤسسية والتشريعية، والدعم المالي والتنظيمي المقدم للمحافظات، تبرز ضرورة الانتقال إلى مرحلة أكثر نضجاً في قياس الأثر الفعلي لهذا التمكين على الأداء السياحي. فلم يعد كافياً الحديث عن الدعم المالي أو القدرات المؤسسية، بل أصبح من المهم الإجابة عن تساؤلات جوهرية:

– أين تم توجيه هذا الدعم؟.

– كيف استفادت منه المحافظات؟.

– ما الصورة السياحية التي قدمتها كل محافظة خلال السنوات الأخيرة؟.

– إلى أي مدى ساهمت هذه الجهود في زيادة أعداد الزوار وتحسين نوعية الفرص السياحية؟.

– وما القيمة المضافة التي انعكست على المجتمع المحلي ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟.

إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقودنا إلى إدراك مدى الحاجة إلى نهج عملي وجريء وفق مسار تخطيطي وتنظيمي وتنفيذي محكم ومجرّب، يستند إلى سياسات تقييمية واضحة تعتمد أدوات منهجية ومسارات عمل تضع في الاعتبار خصوصية كل محافظة، مع التركيز على نقاط التميز والفرادة فيها، والبناء على الجوانب المشتركة بينها.

هذا التوجه يتطلب وصفا دقيقا للواقع السياحي، وتقييما للتحول الذي تحقق، واستعراضا للمرتكزات التي اعتمدت عليها المحافظات في تطوير أدائها السياحي. كما يستلزم تقييما شاملا للجهد المبذول خلال السنوات الخمس الماضية، ومدى نجاحه في رسم موقع واضح لكل محافظة على الخريطة السياحية الوطنية.

هذا الامر يتطلب قياس مدى فاعلية برامج التقييم، وكفاءة آليات المتابعة والرقابة، ورصانة الأدوات المستخدمة في رصد الأداء السياحي، ومستوى التكامل بين مؤسسات الدولة بالمحافظات ومؤسسات المجتمع الأهلي، والجهوزية في التعامل مع السيناريوهات السياحية، ومدى تناغم العلاقة بين المكونات الإدارية والتنظيمية والرقابية.

إن تعزيز حركة السياحة الداخلية كما يمثل رهان قوة للمحافظات في صناعة الأثر، فهو اختبار عملي يجسّد روح المنافسة الأمر الذي يتوجب على المحافظات أن تعبّئ له البرامج، وتفعّل له الكوادر، وتوظف منظومتها الأدائية وصلاحياتها الاستثمارية والترويجية في تحقيق نموذج سياحي مبتكر منافس يستلهم من مقومات المحافظة وميزتها النسبية والمحتوى المحلي والحشد المجتمعي للمشاركة السياحية طريق قوتها وسبيل نجاحها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*