يكتبه: د. ناصر بن علي الجهوري|
في ظل التنافس العالمي المتصاعد لاستقطاب السائحين، تبرز سلطنة عُمان كوجهة سياحية واعدة، تحمل رؤية استراتيجية تهدف إلى تسليط الضوء على مقوماتها الطبيعية الخلابة وتراثها الثقافي العريق. وتتميز السلطنة بثراء بيئي متنوع يمتد من الجبال الشاهقة والصحاري الواسعة إلى السواحل البحرية الخلابة، إضافة إلى حضارتها الممتدة عبر آلاف السنين. ومن بين أبرز هذه المقومات التي تجعل تجربة زيارة عُمان فريدة ومتميزة، سهولة الاندماج الاجتماعي التي تشكل جزءاً متجذراً من الشخصية العُمانية، وتعبر عن ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة لسلطنة عُمان، والتي تستحق استثماراً استراتيجياً دقيقاً يُسهم في تعزيز مكانتها في السوق السياحي العالمي ويُعزز من تنافسيتها في جذب السياح الباحثين عن تجارب أصيلة.
سهولة الاندماج الاجتماعي: سمة عُمانية متجذرة
يُقصد بسهولة الاندماج الاجتماعي للسوّاح في سلطنة عُمان قدرة الزوّار على التفاعل الإيجابي والسلس مع أفراد المجتمع العُماني المحلي، دون حواجز ثقافية أو اجتماعية تُذكر، وذلك بفضل البيئة العُمانية المتسامحة، وطبيعة الشعب العُماني المضيافة، والبنية المجتمعية المفتوحة التي تُرحّب بالآخر وتُقدّر التنوع. تمثل هذه السهولة أحد مقومات الجذب السياحي، حيث يشعر السائح بالأمان والاحترام والانخراط الطبيعي في الحياة اليومية، ما يُعزز من تجربته ويزيد من احتمالية عودته أو توصيته للآخرين بالزيارة. وهي أحد مؤشرات النضج الاجتماعي التي تسهم في الاستقرار المجتمعي وتحفيز الإبداع والابتكار، وتعد عاملًا مهمًا في جذب الزوار والمقيمين والمستثمرين.
يتميز العُمانيون منذ القدم بانفتاحهم وتفاعلهم الإيجابي مع الثقافات المختلفة وترحيبهم بالزائر، مما يُحول التجربة السياحية إلى تفاعل إنساني دافئ. وقد عززت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNWTO) هذا التوجه عالميًا نحو السياحة التفاعلية القائمة على التبادل الثقافي. وتحتل سلطنة عُمان مراتب متقدمة في مؤشرات الأمن والاستقرار الاجتماعي، حيث صُنفت ثالث أكثر الدول العربية أمانًا وفقًا لمؤشر السلام العالمي (Global Peace Index, 2025)، محتلة المرتبة (42) عالميًا، مما يعكس بيئة مستقرة وآمنة للسياح والمستثمرين.
ويُلاحظ ذلك جليا في الواقع من خلال استقطاب العديد من الأفراد، سواء من دول الجوار أو من دول بعيدة جغرافيًا، ممّن وجدوا في الشعب العُماني ما يدفعهم للبقاء طويلًا أو تكرار الزيارة عدة مرات في السنة. وتتنوع الأمثلة على ذلك بين من جاء بالاكتشاف الشخصي، أو بدعوة من صديق، أو بسبب الارتباط بعمل؛ لنجدهم أفراد اندمجوا بسلاسة داخل المجتمع العُماني، تعيش فيه بكل رحابة وود، وتتفاعل مع سعة الاندماج الاجتماعي وعمق التفاعل الثقافي الذي يتميز به هذا الشعب الأصيل.
القيم العُمانية: رأس مال غير مادي
يقصد بها منظومة المبادئ الأخلاقية والاجتماعية والدينية المتجذّرة في الوجدان العُماني التي تشكّلت عبر قرون من التفاعل الحضاري والروحي والإنساني لتُشكّل هوية المجتمع العُماني وتوجه سلوك أفراده، مثل: الكرم، التواضع، التسامح، الاحترام، الترابط الأسري، والولاء للوطن. وهي مستمدّة من الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد الأصيلة، وتجارب العُمانيين التاريخية في التعايش والانفتاح مع شعوب العالم عبر البحار والتجارة. وتُعد هذه القيم ركائز أساسية تعزز صورة سلطنة عُمان في العالم، وتجعلها وجهة سياحية وثقافية فريدة تتمتع بالأصالة والانفتاح في آنٍ واحد.
لا تقتصر الميزة في الشخصية العُمانية على سهولة الاندماج الاجتماعي فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من القيم الأصيلة التي تنبع من عمق التاريخ والتراث العُماني، والتي تُمارس بشكل يومي في مختلف نواحي الحياة. من أبرز هذه القيم: الكرم المتجذر، التسامح الواسع، احترام الضيف، التواضع، وروح التعاون والتكافل الاجتماعي. هذه القيم تظهر جليًا في اللقاءات المباشرة، والمجالس الشعبية، والأسواق التقليدية، والمناسبات الوطنية، والاحتفالات العائلية، حيث تجسد حياة اجتماعية نابضة بالدفء والاحترام المتبادل، مما يعكس بوضوح مكانة سلطنة عُمان كوجهة سياحية متميزة تفتخر بثقافة الضيافة والكرم، ويمثل رصيدا غير مادي عالي القيمة يسهم في تعزيز التجربة السياحية ويعزز من مكانة سلطنة عُمان في خارطة السياحة العالمية.
ويظهر ذلك أيضا من خلال حرص العديد من الأفراد من أبناء دول الخليج العربية والدول العربية، على التفاعل الحي مع المجتمع العُماني خلال احتفالات عيدَي الفطر والاضحى المباركين. فنراهم يزورون القرى والولايات، ويتنقلون بين الحارات والأسواق، ويوثّقون تفاصيل التجربة بانبهار، ويعبّرون عن إعجابهم بالكرم والتآلف وروح الأسرة الكبيرة التي تميز المجتمع العُماني. فإنها تعكس صورة مؤثرة عن عمق الانفتاح الاجتماعي وروح الترحيب المتأصلة في هذا الشعب.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة