مقال | شبكة الطرق في صلالة وموسم الخريف السياحي

يكتبه: سعيد بن بخيت غفرم|

s.ghafarm@gmail.com

مع حلول موسم الخريف في محافظة ظفار، تتجدد الحياة في صلالة، المدينة التي تتحول في هذا الفصل إلى لوحة خضراء آسرة، تستقطب آلاف الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها. غير أن هذا الجمال الطبيعي يقابله تحدٍ سنوي مزمن يتمثل في الازدحام المروري الذي يعكّر صفو التجربة السياحية.

إن تزايد أعداد السياح يعكس المكانة السياحية الرفيعة للمدينة، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن ضغوط متنامية على شبكة الطرق، ما يتطلب تطويرا متوازيا للبنية الأساسية. ورغم الجهود المبذولة من الجهات المعنية، إلا أن بعض المحاور الحيوية لا تزال تعاني من اختناقات مرورية واضحة على أرض الواقع.

فعلى سبيل المثال، الازدحام المروري للمركبات عند اشارات عوقد خاصة خلال أوقات الذروة واصطفافها لمسافات طويلة، مما يتطلب إنشاء جسر علوي للمساهمة في انسيابية الحركة المرورية على غرار جسر اتين.

كما يشهد الطريق الرابط بين إشارات عوقد وميناء صلالة حركة كثيفة للشاحنات الثقيلة والتي بدورها تؤثر على الطبقة الاسفلتية مع مرور الوقت، مما يستدعي تنظيم مسار الشاحنات الكبيرة من خلال استخدام شارع 18 نوفمبر (الطريق الدائري) عوضا عن المرور وسط المدينة.

وفي قلب صلالة، أصبح دوار برج النهضة يشكل أزمة مرورية خانقة خاصة في فصل الخريف، ونترقب الحلول المقترحة من بلدية ظفار ضمن خطتها لمعالجة المشكلة المرورية عند دوار برج النهضة مع الابقاء على البرج كمعلم، لأهميته نظرا لموقعه الحيوي وارتباطه بعدة محاور رئيسية في مركز المدينة.

أما شارع الرباط، الذي يعد من أهم الطرق الرئيسية في الولاية، فيحتاج إلى إضافة حارة رابعة في كل اتجاه، بما يواكب التوسع العمراني والسياحي في محافظة ظفار في كل المواسم.

وقد طرحت مؤخراً مناقصة ازدواجية شارع المعمورة – رزات بولاية صلالة لتكون إضافة جيدة لشبكة الطرق السريعة في المحافظة لتعالج الكثير من الاشكاليات التي تواجه مرتادي هذا الطريق الحيوي وتضمن انسيابية الحركة وهو مشروع استراتيجي ينتظره المواطنون لما له من أهمية في الحد من الحوادث.

ومن الطرق الفرعية التي هي بحاجة إلى تسليط الضوء عليها الطريق الرابط بين صحلنوت الجنوبية بمركز ستي مول السعادة الواقع في الوادي الفاصل بين منطقتي صحلنوت الجنوبية والسعادة الوسطى حيث يعاني من غياب للإنارة، ويفتقد لقواعد السلامة المرورية مما يتسبب في وقوع حوادث خاصة في ساعات الليل. ويمكن معالجة ذلك بإنشاء جسر يربط بين ضفتي الوادي حيث لا يتعدى مسافة 500 متر مع الالتزام بمعايير السلامة المرورية.

وفي الختام، فإن صلالة بحاجة إلى رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير شبكة الطرق، تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتستشرف المستقبل بما يتناسب مع النمو السكاني والسياحي، مع الحفاظ على الهوية البيئية والمعمارية للمدينة.

إن صلالة، بجمالها الطبيعي، تستحق بنية أساسية على قدر هذا الجمال، تضمن للزائر والمقيم تجربة تنقل آمنة وسلسة، وتُعزز من مكانتها كوجهة سياحية فريدة تستحق كل اهتمام وتطوير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*