مقال| ذكريات السياحة والسفر والصورة الذهنية للسياحة الداخلية

يكتبه: د. رجب بن علي العويسي|

تمثل فرص السفر والتنقل للأفراد والمجموعات بين دول العالم وقاراته محطة تأمل والتقاط الأنفاس لإعادة انتاج الصورة السياحية ومستوى تأثيرها على قناعات الفرد والمجتمع حول السياحة الداخلية الوطنية بعد اكتشافه لهذا الثراء الإنساني، والتأثير المتوقع لها على سلوكه وحواراته وقراءته لمسار التطوير السياحي. 

ومعنى ذلك أن هذا التمازج في ألوان الصورة التي حصلت لدى الفرد من خلال اطلاعه على ثقافات العالم وشعوبه واختلاطه بأهل البلدان وتنوع البيئات التي رصدها؛ سوف يكون لها أثرها في محتوى الصورة التي ينقلها لوطنه ومجتمعه والتي تبقى محفوظة لديه يستدعيها من ذاكرته كلما استدعي الأمر ذلك، وعندما يلامس الموقف الحاصل أمامه واقعه الذي يعيشه في وطنه متنقلا بين البيئات السياحية والمعالم التراثية والتاريخية وأسواق بلده ومساجدها وحدائقها ومنتزهاتها، ومشاريعها السياحية.

غير أن التحدي الأكبر أن تبقى تلك الذكريات هاجسا له يستخدمها كلغة مقارنات؛ إن تعظيم ذكريات السفر والسياحة كقيمة مضافة يكمن في تحويلها إلى فرصة تغييرية ومساحة تحول في ظل الفرص التي اتاحتها الحكومة بشأن التمكين السياحي للشباب، لتتحول تلك الأفكار ورصيد الذكريات إلى برامج عمل وممارسات نوعية تنعكس على نوعية المبادرات والمشروعات السياحية التي يقدمها سواء كمسؤول في الحكومة أو موظف أو طالب في مؤسسات التعليم أو رائد أعمال أو غير ذلك.

وهنا تظهر قمة التنافسية وصدق الشعور بتوظيف هذا الرصيد المعرفي والفكري ومشاهدة التجربة على أرض الواقع الى سلوكيات وبرامج عمل، فيصنع منها فرصا للمقاربة المشتركة بتغيير محتوى الصورة القاتمة حول انجازات وطنه في السياحة والبيئات الطبيعية والترويحية أو غيرها، وتتحول الذكريات إلى ممارسة فاعلة وعادات سياحية حميدة تنطبع على الفكر والوجدان والمهارة وتعي المشترك من قيم الانسانية وأخلاقيات الإنسان التي تحتاجها عالمية السياحة المستدامة.

أخيرا، تبقى الذاكرة الشخصية الثرية بنكهاتها المتعددة التي يصنعها مذاق السياحة والتي اكتسبها الفرد من خلال سفره واطلاعه على حضارات العالم وتفاعله مع ثقافاته وطبيعة التفاعلات اليومية الحاصلة مع محيطه الداخلي والخارجي؛ خيوط ممتدة لصناعة التغيير السياحي ورسم مسار مستقبل السياحة في سلطنة عُمان وتوجهاتها القادمة، فيصبح الطرح والحوار والتعبير والرأي والنقد للممارسة السياحية، نابعا من استشعاره أهميتها وتعظيم نواتجها في التنويع الاقتصادي والترويح الاجتماعي وصناعة المحتوى السياحي الوطني الذي يضمن امتلاكها معايير الثقة والتأثير والاحتواء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*