مقال| عدسات تُسافر بنا.. عُمان كما لم تُرَ من قبل

يكتبه: د. قاسم بن محمد الصالحي|

في عالمٍ تتقاطع فيه الخريطة مع الخيال، لم تعد الرحلة تبدأ من المطار، ولا تنتهي عند ختم الجواز، بل تبدأ من عدسة، من فكرة، من مقطعٍ صغير يصنع دهشة كبيرة.

لم يعد صانع المحتوى مجرّد راصدٍ للّحظة، بل صار معمارياً للحلم، يُشيّد بالصوت والصورة جولاتٍ يتنقّل فيها الناس بين الجبال والوديان، من غير أن يغادروا بيوتهم.. وفي زمن الواقع الافتراضي، حيث يصبح الحاضر افتراضاً والمكان تجربة، تُولد مسؤولية جديدة، وفرصة ذهبية أمام صُنّاع الضوء.. أنتم، عُمان، هذه الأرض التي تجمع بين سكينة الصحراء وهمس الجبال، بين زُرقة البحر وخُضرة الجبل الأخضر، لا تنتظر من يروّج لها فحسب، بل من يُترجم روحها.. روح لا تُلتقط بعدسة عابرة، بل تُصاغ في محتوى ينبض بحكاياها، بأصوات أسواقها، وبصدى التاريخ من قلاعها ومساجدها القديمة.

اليوم، يستطيع صانع المحتوى أن يكون أكثر من مجرّد زائر؛ يمكنه أن يكون مرشداً افتراضياً، يسير بزائريه من ربوع مسندم حتى ظفار، من نزوى إلى جبال الحجر، يُعرّفهم بتفاصيل لا تراها العين المجردة، ويمنحهم تجربة تسبق السفر، وتُشعل الرغبة في الحضور الحقيقي.. الواقع الافتراضي لم يأتِ ليُغني عن السفر، بل ليُمهّد له.. ليقول للمترددين: “تفضلوا وجرّبوا، هذا بعضٌ مما ينتظركم”.. ولذوي الإعاقة أو كبار السن: “ها هي عُمان، مفتوحة لكم، بحاراتها، وأمواجها، وتاريخها”.

صُنّاع المحتوى، أنتم اليوم لا توثّقون عُمان، بل تُعيدون تقديمها للعالم، بلغة العصر وروح الأصالة.. فاجعلوا من عدساتكم بوصلة، ومن مقاطعكم نوافذ، ومن حضوركم على الشاشات دعوة دافئة لاكتشاف وطنٍ يُشبه القصيدة..

كيف تبدَؤون؟. اطرقوا أبواب القصص التي لا تُروى إلا من الداخل: صياد في الأشخرة، نحّال في الجبل الأخضر، أو امرأة تصنع اللبان في ظفار.. تعاونوا مع الجهات السياحية والمؤسسات الثقافية، فالصورة التي تصنعونها اليوم قد تكون زيارة الغد.. في زمن يتغيّر فيه شكل الحلم، تصبح الكاميرا جواز سفر، وتغدو التجربة الافتراضية بوابة إلى الحقيقة.. يا صنّاع الضوء.. عُمان تناديكم، فكونوا مرآتها الجميلة في عيون العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*