مقال| مرشد سياحي 

يكتبه: حمدان البادي|  

 نريد أن نزور المدينة؟. هذا السؤال الذي نسمعه غالبا من ضيوفنا في مسقط، خاصةً أولئك الذين قدموا لأغراض غير سياحية، مثل العمل أو المهام الرسمية.

 فالسائح العادي لديه أجندة واضحة، أما من يأتي بغرض عمل، فإن وقته يكون محدودا، وتركيزه منصبا على الفعالية التي جاء من أجلها. ومع ذلك، يحاول الكثيرين منهم “سرقة” بعض الوقت لاستكشاف معالم المدينة، خاصة إذا كانت هذه زيارتهم الأولى لسلطنة عُمان. 

وهنا يكمن التحدي، إلى أين تأخذ ضيوفك في مسقط؟.  قد تبدو الإجابة سهلة إذا كنت تعرف ضيوفك جيدا وتفهم اهتماماتهم، أو إذا كان لديهم قائمة بأماكن محددة يرغبون في زيارتها. ولكن الصعوبة تظهر عندما يُترك الأمر لك لتحديد الوجهات المناسبة حيث يتطلب ذلك وعيا بالمكان وتاريخه وفهما لاهتمامات ضيوفك وحاجتهم.

 خلال الشهر الماضي، استقبلت مجموعة من الضيوف الذين قدموا إلى عُمان لأغراض غير سياحية. تطوعت لأخذهم في جولة سريعة وأستعرض لهم جانبا من مسقط، لأن وقتهم لا يسمح للذهاب إلى ابعد من مسقط، ولأني من انصار من يقول: أن ما يبحث عنه الضيوف في مثل هذه الجولات هو تلك المعلومات الثرية التي لا يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال البحث عبر الإنترنت. فقد حرصت على إثراء الحديث بطريقة تفاعلية تشجع على الحوار لفهم الثقافة العمانية والنسيج الاجتماعي للبلاد بشكل يمكن من خلاله بناء تصورهم الخاص، فهم يرغبون في تجاوز المعلومات العامة والعموميات، والوصول إلى تفاصيل أصيلة تقدم لهم رؤية تفسيرية عما تشكلت عليها الاشياء وفقا للسياق المحكي في عُمان. 

وهذا النوع من الإرشاد السياحي يتطلب فهما عميقا بتاريخ البلاد وثقافتها، حتى يتمكن من تقديم تفسيرات وتفاصيل تجعل الحديث مثري للتجربة، وايضا يمنحنا فرصه لنتعرف على الصورة التي تشكلت لدى الآخر ممن يضعنا في سياق دول المنطقة وقد لا يكون سياقنا. 

 ولأن مطرح ومسقط هما أصل الحكاية لمسقط الحديثة فهما الوجهتان المعتادتان والطريق إليهما يمكن أن يعطي انطباعا عاما عن مسقط المحافظة، وفرصة لفهم توجهات الضيوف ورغباتهم، حتى وإن كانت مطرح وسوقها على سبيل المثال لا يمثلان الهوية بالكامل، والطريق إلى قلعتها يكشف عن مزيج من العشوائية والأسطح المصنوعة من الصفيح والبيوت المهجورة التي تعري جماليات مطرح وطريقها البحري “الكورنيش”، إلى جانب الكثير من الجمال والتناقضات والتفاصيل التي نحاول ألا نسلط الضوء عليها دائما. 

 علينا ان نكون مستعدين للإجابة على تساؤلات الضيوف، لأن مثل هذه التساؤلات تضيف تجربة لتجاربنا ومن شأنها ان تفتح نوافذ جديدة على التاريخ والهوية والواقع الاجتماعي لعُمان، ورؤية أنفسنا بعيون من يأتون من ثقافات أخرى، وهنا يكمن جوهر السياحة في الحوارات التي نخوضها، والرؤى التي نتبادلها، والذكريات التي نصنعها مع من يمرون بنا في رحلتهم العابرة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*