مقال| أحداث غزة وتداعياتها على المسار الترويحي والسياحي


يكتبه: د. رجب العويسي|

 ألقت أحداث غزة، والإجرام الوحشي الذي تقوم بها إسرائيل على شعب غزة بظلاله، على الكثير من جوانب الحياة اليومية للإنسان العربي عامة، كون القضية الفلسطينية؛ قضية عقدية فكرية إيمانية بالدرجة الأولى، والاهتمام بها سياسيا واجتماعيا ليس كحالة طارئة ناتجة عن اعتداء همجي يقوم به المحتل؛ بل لكونها ترتبط بالانتماء العربي في إطار روابط الدين واللغة والتاريخ ومشتركات العادات والتقاليد والمصير المشترك. 

إن استمرار العدوان الصهيوني في جرائمه الوحشية المتتالية بقتل الأطفال والنساء والكبار والصغار، ناهيك عن التدمير الذي لحق بالبنية العمرانية والاسكانية والاقتصادية والانهيار في المنظومات الصحية والغذائية والاقتصادية بسبب استهداف العدوان للمنشآت الاسكانية والاقتصادية والتجارية والخدمية، ومنع وصول الإغاثة والمؤن الإنسانية الغذائية والطبية لداخل قطاع غزة، وتعرض المستشفيات والمدارس ومراكز الرعاية الصحية والاجتماعية وغيرها؛ للدمار كل ذلك بات يلقي بظلاله على الجوانب النفسية والمزاجية للمواطن في ظل مشاهد القتل والدمار التي تبعث في النفس الألم والحسرة والضيق والكدر. 

وبعيدا عن لغة الإحصائيات والأرقام والتداعيات الناتجة عن هذه الحرب على اقتصاد السياحة، ومن منطلق أن السياحة في أبسط مفاهيمها؛ مساحة إنسانية للاستجمام وتغيير المزاج وإعادة نمط التفكير ورفع درجة الشعور بالإيجابية والتفاؤل في أجواء يخيم عليها المرح والفرح والعفوية؛ بما تمثله من انطلاقة للذات وفسحة للنفس ومساحة للترويح، فتنمو في إثرها الاستعدادات وتنشط الرغبات في ظل مساحة أمان متجددة مليئة بفرص السلام الداخلية. 

عليه فإن الصورة القاتمة التي تركتها هذه الأحداث، وحالة الانزعاج وعدم الاريحية في تقبل الوضع الناتج عن مشاهد القتل والدمار وتزايد سقوط الشهداء من الأطفال النساء والشيوخ وكبار السن، وحالة السلبية التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع هذا الوضع وشرعنته لأدوات القتل والتدمير الإسرائيلية في العبث بالإنسان وتدميره، في غياب كلي لقيم السلام وأخلاقيات الإنسانية ونفوقها في ممارسات هذا العالم؛ ما يصيب الفرد بحالة من الياس والحزن والألم، والصورة القاتمة التي تركتها هذه الأحداث في حياة المجتمع وسلوكه السياحي والترويحي؛ أو كذلك في التنقل والسفر للخارج نظرا لحالة عدم الاستقرار العالمي في ظل اتساع المظاهرات السلمية التي عمت كل دول العالم تضامنا مع فلسطين وشعبها الأعزل واستنكارا لما تقوم به آلة الحرب الصهيونية في مواجهة الأطفال والأمهات والنساء وكبار السن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*