بقلم: يوسف بن أحمد البلوشي |
كان بيان وزير السياحة أحمد بن ناصر المحرزي أمام أعضاء مجلس الشورى واضحا وضوح الشمس لمن غابت عنه شمس الحقيقة في كبد النهار.
ما تبذله وزارة السياحة من جهود لوضع النقاط على الحروف لهذا القطاع الذي تعول عليه الحكومة ليكون أحد مرتكزات التنويع الاقتصادي في رؤية 2040، حرك الكثير، بداية من وضع استراتيجية طويلة للقطاع تصل الى عام 2040، حددت معالم العمل لتطوير محافظات السلطنة ووضع منهاج عمل يتوافق مع مرحلة انتقالية لهذا القطاع الذي نؤكد أنه قطاع واعد ويملك الكثير في ظل ما تزخر به السلطنة من مقومات سياحية متفردة علينا استغلالها وفق خطط طموحة تجعل من عُمان وجهة سياحية جاذبة للسياح.
وحقيقة جهود العاملين في الوزارة كبيرة وتسير وفق أهداف محددة مع منظور استراتيجية السياحة لعام 2040 ، وقد يلوم الكثيرين وزارة السياحة ووزيرها على بطء العمل في القطاع السياحي وان البنية الأساسية غير متوفرة وان ولايات السلطنة بها كنوز كبيرة غير مستغلة لجعل عُمان بلد سياحي.
وان الوزارة تعرقل المستثمرين لضخ الاستثمارات في القطاع وان الوزارة لا توفر حديقة حيوانات او مدينة ألعاب مائية أو فنادق واستراحات ونزل تراثية او غير مستغلة للقلاع والحصون البالغ عددها 500 قلعة وحصن من شمال عُمان إلى جنوبها.
هذه العبارات تتناقل في مجالسنا وتحت قبة مجلس الشورى الذي يفترض أن يكون أعضاؤه أكثر دراية من غيرهم بواقع الحال لبيئة العمل وبجهود الوزارات لتطوير القطاع والتنمية السياحية، لكن حينما يكون طرح السؤال بقصد إثارة الرأي العام ولفت الانتباه لطرح عضو ما سؤال لمناشدة ما قد تكون بعيدة عن واقع الحقيقة والجهد الذي يبذل ليل نهار.
كلنا نطرح الأسئلة وننتقد عمل ما لكن على البعض أن يكون واقعيا في أطروحاته خاصة اذا كان عضو مجلس الشورى الذي هو صوت الشعب من جانب ومعين الحكومة من جانب آخر.
أبواب الوزراء مفتوحة لاعضاء الشورى، وشبه يوميا اشاهد اعضاء من مجلس الشورى يترددون على مكتب وزير السياحة بحكم قربي من الوزارة لطبيعة العمل الاعلامي المرتبط بالقطاع السياحي في السلطنة عامة.
ويخرج الاعضاء بعضهم اذا حصل مراده كان راضيا عن الوزير او الوكيل، وإذا خرج وهو غير مقتنع برد وبلقاء الوزير فيحاول أن يقول أن الوزير او الوزارة مقصرة في عملها أو ان الوزارة فاشلة في إدارة القطاع.
والحقيقة كيف لنا أن نريد تطويرا لقطاع السياحة وهو يدار من عدة جهات كل جهة تتقاسم جانب معين، هناك وزارة السياحة التي يفترض هي الأساس لتطوير القطاع، لكن هناك وزارة البلديات ووزارة البيئة ووزارة التراث وشركة عمران، ووزارة الإسكان، وبلدية ظفار، ووزارة المالية، ومجلس الوزراء، وشرطة عُمان السلطانية، وبلدية مسقط، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة الزراعة، ووزارة النقل والاتصالات، كل جهة لها يد في قطاع السياحة، فعن أي تقصير نتحدث، واي نهضة سياحية نريد، إذا كان هذا القطاع مشتت بين كل هذه الجهات التي لها ارتباط بقطاع السياحة.
وإذا كانت وزارة السياحة هي الجهة المعنية بوضع الاستراتيجيات والقوانين المنظمة والتشريعات، فهل إذن هي المحرك الوحيد والأساس لقطاع السياحة في السلطنة.
في اعتقادنا إن العمل يجب أن يكون مع رؤية عُمان 2040 افضل مما هو الآن عليه لأننا ننشد الخير لعمان أولا وأخيرا، لذلك علينا أن نوحد جهودنا ونضع رؤيتنا في سلة واحدة لبناء قطاع سياحي واعد يخدم الأهداف والاستراتيجيات.
وزارة السياحة تضع أهدافها واستراتيجياتها، ولكن هل تسير أمورها على ما تريد الوزارة، فإذا كان كل شيء مرتبط بجهات أخرى، مثلا الوزارة تضع خطة ترويجية بميزانية معينة، لكن تأتي وزارة المالية تقول ما عندنا هذا المبلغ خففوا منه. وبالتالي تذهب الخطة هباء ولا تنفذ حسب رأي وزارة السياحة، وإذا جاء مستثمر لوزارة السياحة وطلب أرضا استثمارية، فهذا مرتبط ايضا بوزارة الاسكان، فوزارة السياحة لا تعطي أراض، وحينما يعرقل المستثمر في الاسكان يلوم وزارة السياحة، وإذا لم تسمح وزارة البيئة بمشروع بسبب قانون بيئي يعود اللوم على وزارة السياحة، او اذا رفضت وزارة الزراعة مشروع للسياحة الخضراء يلوم المستثمر وزارة السياحة، وإذا لم يتم تطوير القلاع والحصون نضع لومنا على وزارة السياحة رغم ان القلاع مسؤولة عنها وزارة التراث.
يا جماعة لا تلوموا وزير السياحة، إذا كانت الخطط والمقدرات مشتتة بين 20 جهة حكومية كل جهة مسؤولة حسب القانون عن قطاع السياحة، فإذا أردنا قطاعا واعدا علينا ان نعطي وزارة السياحة ووزيرها صلاحية كاملة لإدارة هذا القطاع الحيوي من أجل بناء عُمان المستقبل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة