مقال | كيف تعزز السلطنة مرونة قطاعها السياحي؟. 

د. عيسى العمري|

تظهر مرونة القطاع السياحي بقدرته على تنويع مصادر الطلب وتحويل الفرص المتاحة إلى عائد اقتصادي مستمر. فحين تتبدل حركة السفر وتتأثر قرارات المسافرين بالظروف المحيطة، تبرز أهمية امتلاك الوجهة خيارات متعددة تحافظ بها على نشاطها، وتمنح السائح أسباباً مقنعة لاختيارها. وفي سلطنة عمان تتيح الفعاليات الدولية وتنشيط السياحة الداخلية فرصة لتعزيز هذه التوجه، شرط أن يرتبط الترويج بتخطيط واضح ونتائج يمكن قياسها.

وتقدم منافسات اكتشف عمان للرجل الحديدي 70.3 ظفار2026 نموذجاً لهذه الفرص إذ تستقطب البطولة حوالي 460 رياضياً من 41 دولة بما يعكس قدرة محافظة ظفار على استضافة حدث رياضي دولي. وتمنح المشاركين فرصة للتعريف بمقومات المحافظة وتجاربها السياحية أمام جمهور أوسع، لكن قيمة الاستضافة لا ينبغي أن تختزل في عدد المشاركين او التغطية الإعلامية. فالعائد الأهم يظهر في حجم استفادة الفنادق والمطاعم وشركات المواصلات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي قدرة الحدث على تشجيع الزوار على تمديد اقامتهم أو العودة مستقبلا. ولهذا يصبح رصد الإشغال والإنفاق ومدة الإقامة والحجوزات اللاحقة جزءاً أساسياً من تقييم نجاح الفعالية.

وفي الوقت نفسه، تستطيع السياحة الداخلية أن تدعم استقرار الطلب، خصوصا عند تراجع الإقبال من بعض الأسواق الخارجية. ويتطلب ذلك عروضاً فندقية واضحة القيمة، تجمع الإقامة والوجبات والأنشطة بأسعار تناسب العائلات والمقيمين إلى جانب خيارات تشجيع السفر في الفترات الأقل طلباً. وتزداد فاعلية هذه العروض عندما ترتبط برحلات قصيرة وتجارب تراثية وطبيعية، وتمنح المرشدين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصة للمشاركة في العائد الاقتصادي. كما أن انتظام هذه الجهود طوال العام يساعد على بناء علاقة مستمرة مع السائح، بدل حصر النشاط في مواسم محددة، مع توسيع الخيارات المتاحة امامه.

غير أن الإعلان عن الباقات لا يكفي وحده، فالمطلوب متابعة أثرها في الحجوزات والإنفاق والتأكيد من جدواها للمنشآت الفندقية والزوار. كما ينبغي تقديم التجارب المحلية بمسؤولية تحافظ على الطبيعة والتراث فهما من أهم عناصر الجذب السياحي.

وتزداد مرونة السياحة في السلطنة مع تنوع أسواقها وتجدد منتجاتها، ومع إدراج الفعاليات ضمن خطط تمتد آثارها إلى ما بعد ختامها. وتمنح هذه الخطط للشركات المحلية فرصاً أوسع وتحفز الانفاق وتعرف السائح بوجهات وتجارب سياحية جديدة في السلطنة وحين يجد السائح ما يدعوه إلى إطالة إقامته واكتشاف المزيد تتحول الفعالية إلى بداية لعلاقة متجددة مع المكان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*