د. رجب بن علي العويسي |
انطلاقاً من روح التجديد والتطوير المستمر، وشغف التجريب التي يتصف بها الشباب، وما تتطلبه مشاريعهم من سرعة في الاستجابة وكفاءة في الأدوات وتبسيط للإجراءات، تبرز إشكالية تعقّد إجراءات إصدار التصاريح السياحية باعتبارها إحدى العقبات التي ما زالت تقف أمام طموحات الشباب واستدامة مشاريعهم.
إن طول الإجراءات وتعدد الجهات وتكرار المتطلبات، وما يصاحب ذلك من ممارسات بيروقراطية، قد يحوّل المشروع من فكرة واعدة إلى مسار شاق يفقد صاحبه الحماس والاستعداد للاستمرار، وهو ما انعكس على تعثر بعض المشاريع أو توقفها قبل أن تجد طريقها إلى الاستقرار والنمو.
وعلى الرغم من التحول الرقمي الذي تشهده مؤسسات الدولة، فإن واقع الإجراءات المرتبطة بالمشاريع السياحية ما زال بحاجة إلى مزيد من التطوير، خصوصًا في إصدار التصاريح، ومعاينة المواقع، والتنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة في المحافظات. فما زال المواطن في أكثر الحالات مطالب بالتردد بين أكثر من جهة، حاملًا مستنداته وأوراقه، ومتابعًا معاملته خطوة بخطوة، رغم توفر المنصات والتطبيقات الإلكترونية التي يفترض أن تختصر الوقت والجهد وتقلل الحاجة إلى الحضور الشخصي.
وتزداد المشكلة عندما يكون المشروع في محافظة تختلف عن مقر إقامة المعني بالخدمة، إذ لا تزال بعض الإجراءات لا تنتقل إلكترونيًا بصورة متكاملة بين الجهات المعنية، فيجد صاحب المشروع نفسه أمام سلسلة من المراجعات والموافقات، وانتظار توقيع المسؤول أو حضوره، وتكرار العمليات الإدارية، بما يستهلك طاقته ووقته، الأمر الذي بات ينعكس سلبا على استمرار أصحاب هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اصدار التصاريح السياحية.
إن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يتم الانتقال من هذه الإجراءات المتعددة إلى منصة سياحية موحدة أو تفعيل المنصات الحكومية المتعددة بحيث تجمع كل الجهات ذات العلاقة على مستوى المحافظات وعلى المستوى المركزي؟.
منصة تبدأ من تقديم المواطن مشروعه السياحي ومستنداته، ودفع الرسوم المقررة، ثم تتولى داخلياً تمرير الطلب إلى الجهات المختصة، ومتابعة المعاينات والموافقات، وصولًا إلى إصدار الترخيص السياحي إلكترونياً، دون أن يتحول صاحب المشروع إلى حلقة وصل بين المؤسسات. ذلك أن طالب الخدمة وبخاصة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورائد الاعمال لا تعنيه الإجراءات الداخلية بين المؤسسات بقدر حصوله على التراخيص والتصاريح السياحية، معتمداً من كل الجهات، مكتملا غير ناقص، حتى يقف على أرضية صلبة يستطيع من خلالها أن يدير مشروعه السياحي
أخيراً، يبقى تمكين الشباب مشروع وطني وخيار قوة لا يتحقق فقط بتشجيعهم على المبادرة، بل بإزالة العوائق الإجرائية أمام مبادراتهم، وتحويل التقنية إلى منظومة متكاملة لإعادة هندسة وتبسيط الإجراءات، بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي، ويرفع جاذبية الاستثمار السياحي، ويمنح مشاريع الشباب فرصة حقيقية للنمو والاستدامة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة