سعيد بن بخيت غفرم |
مع انحسار الخريف، تدخل ظفار مرحلة جديدة بعد أشهر شهدت خلالها حضوراً سياحياً لافتاً. تخف حركة الزوار تدريجياً، ويعود المشهد إلى وتيرته المعتادة، لكن انتهاء هذا الفصل لا يعني أن الحركة السياحية يجب أن تتوقف.
فالخريف هو الفترة الأبرز التي تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، لكنه ليس كل ما تملكه ظفار. فالشواطئ والجبال والأودية والمواقع التاريخية والأسواق الشعبية، إلى جانب الموروث الثقافي والفنون، كلها عناصر يمكن أن تجذب المهتمين على مدار السنة.
ويأتي فصل الصرب بعد الخريف ليكون محطة تستحق مزيدًا من الاهتمام. ففيه تتغير الأجواء تدريجياً، وتبقى الجبال والأودية محتفظة بجمالها، بينما تستعيد الشواطئ حضورها مع اعتدال الطقس. ويمكن تقديم أنشطة تناسب هذه الأجواء، وتعرّف القادمين بجوانب من جمال ظفار.
ومع دخول فترة الشتاء، تتوفر فرص جيدة للرحلات البرية والأنشطة البحرية واستكشاف المواقع الطبيعية والتراثية. كما يمكن استقطاب السياحة الخليجية والأفواج القادمة من أوروبا، عبر برامج تلائم اهتماماتهم، وتقدم لهم تجربة ثرية بعد موسم الخريف.
وهنا تبرز أهمية تنويع البرامج والفعاليات، لتشمل الثقافة والتراث والبحر، والرياضات والرحلات البرية ومسارات الطبيعة، إلى جانب الأنشطة المجتمعية، بما يناسب كل موسم ويمنح القادمين خيارات أوسع للزيارة والاستكشاف.
كما أن استمرار الحركة بعد الخريف ينعكس بصورة إيجابية على أصحاب المؤسسات الصغيرة والأسر المنتجة والحرفيين والمطاعم والمقاهي ومقدمي الخدمات، ويمنح المشروعات المرتبطة بالسياحة فرصة للعمل لفترة أطول، بدل الاعتماد على أشهر الذروة وحدها.
ظفار لديها الكثير مما يمكن تقديمه بعد الخريف، وما تحتاجه هو تنظيم هذه المقومات والتعريف بها بصورة أفضل، حتى لا ترتبط السياحة فيها بفصل واحد، بل تمتد إلى أشهر تحمل لكل منها طبيعتها وخصوصيتها.
فالخريف قد يكون عنوان ظفار الأشهر، لكنه بالتأكيد ليس عنوانها الوحيد.
رحيل الخريف لا يعني نهاية الحضور السياحي في ظفار، بل بداية لمرحلة يمكن فيها تقديم المحافظة بصورة أوسع، من خلال تجارب وفعاليات تمتد إلى أشهر أخرى. فتنوع الطبيعة والتراث وما تزخر به من مقومات يمنحها فرصة لاستقبال المهتمين في مواسم مختلفة، لتبقى وجهة نابضة بالحياة ولا ترتبط بفصل واحد.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة