د. عيسى العمري |
حملت زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية أبعاداً تتجاوز تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، لتمنح التعاون السياحي بين البلدين دفعة جديدة وتضع أمام سلطنة عُمان فرصة مهمة للوصول إلى واحد من أكبر الأسواق السياحية في العالم.
تعود الصلات العمانية الصينية إلى أكثر من 1200 عام، حين ربط طريق الحرير بين موانئ البلدين وأسهم في انتقال السلع والأفكار والمعارف. وهذا الإرث يمنح عمان مدخلاً مميزاً لمخاطبة السائح الصيني، الذي يجد في محافظة ظفار والنصب التذكاري للرحالة الصيني إلى جانب الأسواق القديمة والقلاع والموانئ التاريخية شواهد حية على عمق هذا التواصل الحضاري. وقد أكدت المباحثات الأخيرة أهمية توسيع التعاون بين المجالات الثقافية والسياحية والتعليمية إلى جانب التبادل في مجال الطيران المدني.
وتكشف الاحصائيات حجم الفرصة التي يمكن أن تكسبها السياحة العمانية من السوق الصيني. فقد سجل الصينيون نحو 167.92 ميلون رحلة سفر إلى الخارج عام 2025 فيما تجاوز إنفاقهم السياحي الخارجي 250.6 مليون دولار في عام 2024 وفق بيانات رسمية. وتعكس هذه المؤشرات قوة سوق يمتلك قاعدة واسعة من المسافرين وقدرة إنفاقيه كبيرة وفي المقابل استقبلت سلطنة عمان نحو 3.97 مليون زائر من مختلف الجنسيات خلال 2025، بزيادة 1.8 % عن العام السابق. ورغم هذا النمو لا تظهر الصين ضمن أكبر خمس جنسيات زائرة إلى السلطنة، وهو ما يكشف عن مساحة واعدة للتوسع. وتكمن الفرصة في استقطاب حصة من هذه الحركة السياحية وتوجيه جزء من إنفاقها نحو الفنادق والمواقع التراثية والأسواق والمشروعات المحلية بما يعزز العائد الاقتصادي للقطاع ويدعم تنويع الأسواق المصدرة للسياحة.
والوصول إلى السائح الصيني يتطلب استعداداً يتجاوز الحملات الترويجية التقليدية. ويبدأ ذلك بتكثيف الترويج لعمان عبر المنصات الرقمية الأكثر انتشاراً في الصين، وتسهيل إجراءات الزيارة والعمل على تعزيز الرحلات الجوية المباشرة. كما تبرز أهمية توفير خدمات الدفع الالكتروني التي يجيدها السائح الصيني وتطوير الخدمات الفندقية والارشادية باللغة الصينية مع تأهيل مرشدين سياحيين يمتلكون القدرة على التواصل معه والتعريف بالمقومات العمانية بلغته وثقافته.
لقد منحت زيارة جلالة السلطان حفظه الله ورعاه العلاقات العمانية الصينية زخماً جديداً، ومن المنتظر أن تعكس نتائجها على القطاع السياحي من خلال شراكات أوسع وتعاون أكثر فاعلية في استقطاب الزوار. فسلطنة عمان تمتلك ما يجذب السائح الصيني من طبيعة متنوعة وإرث تاريخي عريق وتجارب ثقافية أصيلة. والمرحلة المقبلة تتطلب أن تواكب هذه المقومات خدمات قادرة على تلبية تطلعاته وأن تتحول العلاقات التاريخية إلى جسور سياحية واقتصادية حاضرة. فالسوق الصيني يستحق أن يكون من ضمن الأسواق التي تراهن عليها السياحية العمانية في خططها المستقبلية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة