د. عيسى العمري |
مع كل رحلة يبحث السائح عن تجرية مختلفة، تتزايد أهمية المطبخ المحلي بوصفه نافذة للتعرف على ثقافة المكان وعاداته وتاريخه. وتشير التجارب العالمية إلى أن تذوق الأكلات الشعبية أصبح أحد الدوافع الرئيسية للسفر، لما يحمله من قصص وهوية وذكريات تبقى مع الزائر بعد عودته.
وفي سلطنة عُمان يمتلك المطبخ العماني مقومات تؤهله ليكون منتجاً سياحياً جذاباً خاصة مع الجهود المبذولة لتوثيق المأكولات العمانية والترويج لها بوصفها جزءاً من هوية الثقافة الوطنية . كما أن وزارة التراث والسياحة أطلقت برنامجاً خاصاً بسياحة المأكولات وفنون الطهي للاستفادة من هذا الإرث وتحويله إلى فرصة اقتصادية وتجارب سياحية مبتكرة.
وفي محافظة ظفار تبرز فرصة استثنائية خلال موسم الخريف لربط الطبيعة بالمطبخ العماني. فبدلاً من الاكتفاء بزيارة المواقع السياحية، يمكن تصميم برامج سياحية تبدأ برحلات المشي الجبلي للبحث عن الفطر الظفاري ” قمبأ” الذي ينمو في بعض البيئات الريفية خلال موسم الخريف، ثم الانتقال الى تجرية طهيه بالطرق التقليدية بمشاركة الأهالي. مثل هذه الأنشطة تمنح الزائر متعة الاستكشاف وتعرفه على جانب من الحياة الريفية في المحافظة.
وتتسع دائرة التجارب لتشمل مرافقة المزارعين والرعاة في المراعي الخضراء والتعرف على أساليب تربية الجمال والأبقار وجمع الحليب ، قبل المشاركة في إعداد بعض الأكلات والمشروبات التقليدية.
ومن التجارب التي تستحق التقديم للسياح إعداد “معذيب بش” حيث يسخن الحليب بالحجارة الساخنة في مشهد يجمع بين المعرفة الشعبية ومتعة المشاهدة والتذوق.
كما يمكن تطوير برامج أخرى تشمل إعداد الخبز التقليدي ( الكعك والقالب ) وتجربة ” المضبي” وصناعة الحلوى العمانية أو ” القشاط”، وزيارات للمزارع والمناطق الريفية للتعرف على المكونات المستخدمة في الأطباق العمانية.
إن نجاح السياحة الحديثة يرتبط بقدرتها على تقديم تجارب أصيلة يعيشها الزائر بنفسه. والمطبخ العماني يملك كل المقومات ليكون جسراً يربط السائح بالمكان والإنسان، ويضيف بعداً جديداً لموسم الخريف في ظفار، ينعكس أثره على المجتمعات المحلية ورواد الأعمال والمهتمين بالسياحة الثقافية.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة