د. ناصر بن علي الجهوري |
حين تلتقي روعة الطبيعة بكفاءة البنية الأساسية، تتشكل ملامح المدن القادرة على صناعة مستقبلها بثقة. وهذا ما تشهده محافظة ظفار، وهي تمضي في مسار تنموي متسارع يعزز جودة الحياة ويرسخ مكانتها كوجهةٍ سياحية واقتصادية واعدة.
ومن أبرز ملامح هذه النقلة النوعية التوسعات في شبكة الطرق، التي أسهمت في تحسين انسيابية الحركة المرورية ورفع كفاءة الربط بين المناطق. ويأتي مشروع ازدواجية شارع السلطان قابوس الممتد من الحافة إلى الدهاريز في مقدمة هذه المشاريع، لما يمثله من أهمية استراتيجية، كونه أحد المحاور الرئيسة التي تخدم الحركة اليومية والموسمية.
كما يبرز تطوير شارعي السلطان تيمور والفاروق ضمن منظومة الطرق التي تعزز الربط بين الأحياء السكنية والمناطق التجارية، وتوفر مسارات أكثر أماناً وسهولة. كذلك يمثل مشروع تطوير شارع المعمورة الممتد من دوار رزات إلى دوار المعمورة إضافة مهمة لشبكة الطرق بالمحافظة، إذ يوفر بدائل أكثر كفاءة للتنقل. ويتواصل العمل في ازدواجية الطريق الممتد من ريسوت إلى المغسيل، والذي سيعزز من الحركة الانسيابية باتجاه المنطقة الغربية من ظفار، ويفتح آفاقًا أوسع للتنمية.
إن تطوير البنية الأساسية لا يقتصر أثره على تحسين الحركة المرورية، بل يمتد إلى تعزيز جاذبية المقاصد السياحية. ويُعد افتتاح مزرعة رزات السلطانية أمام الزوار خطوة متميزة أضافت متنفساً سياحياً يجمع بين جمال الطبيعة والثراء الثقافي، ويمنح الزائر تجربة متفردة. كما ترقّب أهالي ظفار وزوارها افتتاح مشروع عين صلالة، بعد أعمال التطوير التي شهدها الموقع، ليستعيد أحد أبرز الشواطئ في المحافظة بصورة أكثر تنظيماً وجاذبية، ويعزز تنوع المقاصد السياحية.
ومع هذه الإنجازات المتتابعة، يبقى تطوير الحركة المرورية عند دوار حمرير أحد المشاريع التي تستحق الأولوية. فهذا الموقع يمثل البوابة الرئيسة لمدينة صلالة، ويشهد كثافة مرورية متزايدة في مختلف الاتجاهات. ومن هنا تبرز أهمية إنشاء جسر علوي أو نفق، بما يضمن انسيابية الحركة ويحد من الاختناقات المرورية. وكذلك الحال مع دوار الدهاريز. فالطرق شرايين للتنمية تنقل الحركة والفرص والاستثمار. وكلما ازدادت كفاءة الربط بين المواقع، ازدادت القدرة على استقطاب السياح وتعزيز النشاط الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للنمو.
ومن جانبٍ آخر، بات تطوير أكشاك الفواكه على جانبي الشوارع ضرورةً لتعزيز المشهد الحضري، وذلك عبر إعادة تصميمها بصورة عصرية وأنيقة، وإلزامها بالاشتراطات الصحية والبيئية، وتهيئة مواقف للمركبات، مع المتابعة المستمرة والحازمة لضمان الالتزام.
إن ما يتحقق في ظفار اليوم هو استثمار في المستقبل، وصناعة لبيئة أكثر قدرة على النمو والجذب والازدهار. ومع استمرار هذه المسيرة، تتشكل ملامح مدينة عصرية تحافظ على جمالها الطبيعي وتواكب متطلبات التنمية الحديثة. وإن الاستثمار في مشاريع استراتيجية إضافية سيعزز من كفاءة البنية الأساسية ليجعل من صلالة نموذجاً حضرياً متكاملاً، تتناغم فيه روعة الطبيعة مع حداثة التخطيط وكفاءة الخدمات، وتلتقي فيه جودة الحياة بآفاق التنمية المستدامة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة