د. عيسى العمري |
تستضيف محافظة ظفار هذه الأيام الملتقى العلمي الخامس والعشرين لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة أكثر من 180 عضواً ، الى جانب من نخبة من المختصين والمهتمين بالتاريخ والآثار . حدث من هذا النوع يعكس بوضوح قدرة المحافظة على استضافة الفعاليات المتخصصة ، كما يسلط الضوء على سياحة المؤتمرات بوصفها أحد الأنماط السياحية ذات الأثر المباشر في تنشيط الاقتصاد وتعزيز الترويج للوجهات السياحية .
أثر سياحة المؤتمرات والندوات يمتد إلى ما هو أبعد من العوائد الاقتصادية المباشرة ، فالمشارك الذي يحضر مؤتمراً في مكان ما يعود منه بصورة مختلفة تماماً عما كان يتخيلها. يمشي في شوارعه، يجرب أكله ويتحدث مع أهله وتلك التجارب البسيطة تتحول لاحقاً إلى حديث مع من حوله ، فيصبح كل مشارك سفيراً غير رسمي للمكان.
وفي الجانب العلمي تفتح هذه الملتقيات المجال لتبادل الأفكار وعرض نتائج الأبحاث والتعارف بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية .المدينة المستضيفة تربح مرتين تستقبل عقولاً وخبرات جديدة وتقدم نفسها في الوقت نفسه للعالم.
وفي سلطنة عُمان، الاهتمام بهذا القطاع يزداد عام بعد عام بفضل تطور البنية الأساسية وتراكم خبرة التنظيم الفعاليات. هذا ما جعل السلطنة تستقطب مؤتمرات إقليمية ودولية متنوعة في السنوات الأخيرة. وصارت الجهات المعنية تنظر للمؤتمرات كوسيلة عملية لدعم الاقتصاد وتوسيع الفائدة السياحية والمعرفية.
محافظة ظفار تحديداً تمتلك المقومات التي تؤهلها لاستضافة هذا النوع من الفعاليات وخاصة في هذا الموسم الاستثنائي. بنية خدمية ممتازة، مرافق حديثة و بيئة مريحة للتنظيم. والزائر هنا لا يقتصر حضوره على قاعة المؤتمر فأمامه فرص للتجوال بين المواقع التاريخية والمتاحف والحصون التي تحكي عمق الإرث العماني الأصيل.
من المهم الا يبقى برامج المؤتمر محصوراً بين يومين فقط، إعطاء المشاركين وقتاً لاستكشاف المحافظة ومعايشة طبيعتها وثقافتها وحفاوة أهلها يثري تجربتهم، ويوسع دائرة التعريف بالمحافظة وموسم الخريف.
ومع تزايد الفعاليات التي تستضيفها السلطنة على مدار العام، الفرصة قائمة لتعزيز مكانة سياحة المؤتمرات وتحويل كل ملتقى علمي إلى نافذة تعرَف العالم بثراء المكان وتفتح آفاقاً جديدة للحركة السياحية والاستثمار في مختلف محافظات السلطنة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة