د. رجب بن علي العويسي |
يمثّل خريف ظفار السياحي قيمة وطنية مضافة، تحقق عوائد اقتصادية واستثمارية واجتماعية؛ لذلك تتجه الأنظار إلى موسم الخريف باعتباره محطة تحول نوعي في توجهات سلطنة عُمان الساعية إلى التنويع الاقتصادي والتقليل من الاعتماد على عوائد النفط. وهو ما يعني أن خريف ظفار ليس فقط لغة سياحية جامعة لكل أطياف المجتمع وقطاعاته ومؤسساته للعمل معًا، بل أيضًا محطة متجددة لتعزيز مفهوم أعمق للتنافسية السياحية بين القطاعات والمؤسسات، من خلال تقديم مبادراتها وخبراتها وتجاربها وبرامجها، وتوجيه اختصاصاتها للمساهمة في رفع سقف التوقعات الوطنية المتعاظمة من موسم الخريف.
ولعل ما يدعو إلى اليقين بما يحمله مستقبل السياحة من تحولات نوعية، تلك المؤشرات الإحصائية التي باتت ترفع سقف التوقعات؛ حيث سجّل عدد زوار خريف ظفار خلال الفترة من 21 يونيو إلى 31 يوليو 2026م ارتفاعًا بنسبة 6.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025م، ليبلغ إجمالي عدد الزوار 472 ألفًا و449 زائرًا، مقابل 442 ألفًا و100 زائر خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقًا للتقديرات الأولية لأعداد زوار خريف ظفار 2026م الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
من هنا نطرح تساؤلنا: أين موقع خريف صلالة من خريطتنا السياحية؟ وهل سيثبّت خريف ظفار بوصلة هذه الخريطة؟ إن كل المؤشرات الإحصائية الحالية، أو تعاظم الوعي المجتمعي بأهمية تعزيز مكانة خريف ظفار من خلال الاستقطابات الاستثمارية والسياحية، أو جملة المشاريع النوعية والاستراتيجية التي شهدتها محافظة ظفار في الفترة الأخيرة، والسلوك الوطني الداعم لمسار التطوير؛ كل ذلك وغيره يضعنا أمام آفاق تفاؤلية مضمونة بالثقة، ومعززة بالنتائج، وكأن الإجابة تشير إلى أن ما يحدث يمثل حقًا ثورة جذرية في السياحة العُمانية.
أخيراً، تبقى الإشارة إلى أن جملة الاستحقاقات التي التزمت بها الحكومة في تعزيز الكفاءة الداخلية والخارجية لموسم الخريف، في أبعادها الصلبة والناعمة، وحجم الدعم المقدم للتغيير المنتج والكفاءة العالية والجودة في الممارسة السياحية، بالإضافة إلى التسويق السياحي للمحتوى الوطني عالميا وإقليميا وما يحمله خريف ظفار من آفاق للاستثمار الواعد ونقل التجارب السياحية العالمية بعد موائمتا تأكيدا لمبدا الاستدامة والعالمية ، أعطت الزائر والمقيم والمواطن على حد سواء انطباعات إيجابية قائمة على المشاهدة الفعلية وشواهد الإثبات، المعززة بنمو البرامج وتطور الأدوات وكفاءة الآليات واتساع الشراكة وتوظيف الحراك السياحي والوعي الجمعي المصحوب بالتجارب وأفضل الممارسات؛ لتقدم اليوم شواهد حية على دور خريف ظفار في تثبيت بوصلة الخريطة السياحية العُمانية والتسويق لها، ومدّها بكل أسباب القوة والتمكين.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة