مقال | خريف ظفار.. أدبيات المكان وهيبة الطبيعة

د. عيسى العمري |

مع وصول خريف ظفار إلى ذروته الاستثنائية، تتضاعف أعداد الزوار إلى السهول والجبال للاستمتاع بالأجواء الساحرة . ومع هذا الزخم السياحي المتزايد يبرز الوعي بأدبيات الزيارة كركيزة أساسية تجعل متعة الرحلة مقترنة باحترام المكان وسكانه.

تعتبر الطبيعة في محافظة ظفار بيئة حياة يومية للمواطنين في الجبل والسهل ومن هنا فإن التحليق بطائرات “الدرون” قرب المنازل الريفية او التخييم بمحاذاة السكن يخدش الخصوصية التي يحرص عليها الأهالي. ويبقى الاستئذان المسبق والابتعاد عن التجمعات السكنية تجسيداً راقياً للسلوك الحضاري والسمت العماني الأصيل.

وفي المراعي الممتدة على اتساع السهول تتنقل الأبقار والأغنام والجمال بهدوء ينسجم مع طبيعة المكان وخصوصيته. أما الاقتراب المفرط من هذه القطعان أو ملاحقتها بالمركبات سعياً وراء التقاط صورة أو مقاطع للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، فيثير فزعها ويُلحق الضرر بمصالح أصحابها. وتمثل هذه الثروة الحيوانية جزءاً أصيلاً من حياة السكان في هذه المناطق، ما يستدعي تركها ترعى في بيئتها من دون إزعاج. وينطبق الأمر ذاته على الحياة الفطرية، فالحيوانات البرية يجب أن تُترك في موائلها الطبيعية من دون عبث أو استفزاز إذ قد تلجأ هذه الحيوانات المفترسة إلى الدفاع عن نفسها عند شعورها بالخطر مما قد يعرض الزائر للأذى .

أما الغطاء النباتي الذي يكسو جبال المحافظة وسهولها فهو رصيد بيئي يستوجب الحماية الفائقة، فالسير بالسيارات فوق المسطحات الخضراء يدهس التربة ويضر بالغطاء النباتي. لذا الوقوف في الأماكن المخصصة وتجنب دهس الأعشاب مسلك يواكب المساعي الرسمية التي اتخذت إجراءات صارمة بحق المخالفين لحماية هذا البساط الطبيعي.

إن الوعي البيئي يتكامل بنظافة المكان، حيث ترك النفايات خلفنا يفسد بهجة المكان على من يأتي بعدنا. لأن خريف ظفار لوحة تجمع الجمال بالإنسان وصونها مسؤولية مشتركة تجعل من زيارتنا ذكرى طيبة تبقى وتستدام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*