مقال| من الشاشة الى الوجهة.. كيف تتحكم الخوارزميات في خيارات المسافرين؟.

د. عيسى العمري |

كان الوصول إلى الصفحة الأولى في “جوجل” يُعد مؤشراً مهما لنجاح أي وجهة سياحية في جذب الزوار. واليوم تشهد بيئة البحث الرقمي تحولاً متسارعاً مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي وتغير طرق البحث عن المعلومات، ما يفرض على القطاع السياحي إعادة النظر في أساليب التسويق والترويج للوصول الى المسافرين.

فالمسافر اليوم لا يكتب ” أفضل الفنادق في مسقط أو صلالة ” في “جوجل” بل يسأل chatgpt مباشرة، ” أين أقضي عطلة هادئة في الخليج” والإجابة التي سوف يحصل عليها ليست قائمة روابط الكترونية بل توصية جاهزة مبنية على مصادر لا يراها المسافر نفسة لكنها تحدد له الوجهة قبل أن يفتح أي موقع رسمي .

هنا يكمن التحدي أمام قطاع السياحة في عُمان. فالسلطنة تمتلك مقومات نادرة تمتد من مسندم الى ظفار، لكن امتلاك المقومات شيء وحضورها في “ذاكرة ” هذه النماذج شيء آخر تماماً. المسألة تسمى في الأوساط التسويقية ” تحسين محركات البحث التوليدية ” اختصاراً GEO.

وخلافها عن محركات البحث التقليدي جوهري لم تعد الكلمات المفتاحية كافية والذكاء الاصطناعي لا يهتم بمن يحتل المركز الأول بل بمن يملك المحتوى الرقمي الأكثر دقة وموثوقية.

الأمر اليوم تجاوز ما تقوله الوجهة عن نفسها فالرواية التي تعتمدها الخوارزميات تُبنى من مصادر متعددة تبدأ من تقارير الخبراء ولا تنتهي عند التغطيات الإعلامية والبيانات الدقيقة والمحدثة. وعندما تكون هذه المعلومات ناقصة أو متفرقة يخفت حضور الوجهة في الفضاء الرقمي وقد تغيب عُمان عن المشهد السياحي، رغم أنها تمتلك من المقومات ما يجعلها من بين أبرز الخيارات. ومن وجهة نظري الحل ليس معقدا بقدر ما هو مستمر، العمل على تحديث المحتوى الرسمي كل ثلاث أشهر تقريبا كذلك تعزيز الشراكات مع منصات إعلامية دولية موثوقة والانتباه لما يسميه الخبراء الان ” حصة النموذج ” أي حجم حضور عُمان مقارنة مع منافسيها في إجابات الذكاء الاصطناعي.

قد تكون أجمل المواقع وأغنى التجارب السياحية موجودة بالفعل لكن قيمتها تتضاعف عندما يجدها الناس بسهولة وفي زمن الذكاء الاصطناعي، يبدأ ذلك بحضور رقمي قوي ويجعل اسم عُمان حاضراً حيث تنصع التوصيات وتُتخذ قرارات السفر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*