مقال | وجهة بملامح الفنون

د. عيسى العمري |

قد تبدأ معرفة الناس بالأماكن من أغنية يسمعونها أو مشهد سينمائي يعلق في ذاكرتهم أو منحوتة تستوقفهم في مكان عام. فمثل هذه التفاصيل قادرة على منح المكان حضوراً خاصاً، وتحوليه من وجهة مؤقتة إلى تجربة تبقى في الذاكرة.

لهذا أصبحت الفنون اليوم واحدة من أهم أدوات الترويج السياحي في العالم . فهي تمنح الوجهات السياحية شخصيتها ، وتقدمها للزائر من زاوية إنسانية أقرب إلى القلب. وفي محافظة ظفار تتوافر عناصر هذه المعادلة بصورة لافتة ، طبيعة آسرة وإرث ثقافي غني وحراك فني قادر على تحويل الزيارة الى تجربة متكاملة.

ويأتي مهرجان ظفار الدولي للنحت نموذجاً واضحاً لهذا التوجه. فالمتعة لا تقتصر على مشاهدة المنحوتة بعد اكتمالها، وإنما تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يشاهد فيها الزائر الفنان وهو يشكل الحجر أمامه ومع انتهاء المهرجان تبقى الأعمال الفنية في المواقع السياحية والحدائق العامة ومرافق الفعاليات، لتضيف بعداً جمالياً للمكان.

وفي الجانب الآخر، تواصل السينما دور مؤثر في التعريف بالوجهات السياحية فالصورة قادرة على الوصول إلى جمهور واسع يتجاوز الحدود الجغرافية. ومن خلال مهرجان ظفار السينمائي تبرز فرصة مهمة لتقديم السلطنة ومحافظة ظفار بشكل خاص عبر أعمال توثق جبالها وشواطئها وقراها ومواقعها التاريخية. وكثيراً ما كانت لقطة معبرة في فيلم ناجح كافية لإثارة فضول المشاهد ودفعه إلى زيارة المكان بنفسه.

غير أن ترسيخ هذا الدور المهم يتطلب مواصلة الاهتمام بالفعاليات الفنية وتوسيع حضورها في المشهد السياحي، فتوثيق تفاصيلها والتعريف بتجارب الفنانين وربطها بالأسواق والحرف التقليدية والمواقع السياحية يفتح أمام الزائر مسارات متعددة لاكتشاف ظفار. كما يضيف إشراك المجتمع بعداً أصيلاً لهذه التجارب ويمنحها أثراً يتجاوز فترة إقامة الفعالية.

تمتلك محافظة ظفار المقومات الكافية لتساعدها للتعريف بنفسها للعالم من خلال الفن والثقافة. فالمنحوتة يمكن أن تصبح معلماً يلفت الزوار والفيلم يفتح لهم نفاذة على طبيعة المحافظة وحياة أهلها أما الحرفة فتحمل قصة جميلة عن المكان وتراثه.

وربما يكون أجمل ما نطمح إليه في الأعوام القادمة هو مزيد من الانفتاح على العالم، أن تستقطب فعاليات خريف ظفار الفنية مبدعين من دول وثقافات مختلفة لا من الوطن العربي وحده. فيحملون معهم رؤى ومدارس فنية متنوعة تثري المشهد المحلي وتجعل من السلطنة محطة فنية يعرفها العالم بأسره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*