مقال | الصورة في خريف ظفار 

يوسف بن أحمد البلوشي  |

تُعد الصورة اليوم هي المحرك الأول للقطاع السياحي، والعنصر الحاسم في توجيه قرارات المسافرين. مع الانفجار الرقمي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، تحولت الصورة من مجرد “تذكار” بعد السفر إلى “دليل ومحفز” قبل السفر، حسب ما يشير اليه “شات جيبتي “chatgpt”.

وتثبت الصورة الجذابة للطبيعة، المعالم، أو التجربة الثقافية، مفهوم “الرؤية هي التصديق”. مشاهدة صورة واحدة مبهرة لشاطئ أو جبل قد تحفز الشخص للتخطيط لرحلة كاملة.

فقد أصبحت منصات مثل (إنستغرام، واكس، وتيك توك) كتالوجات سفر مفتوحة. حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من المسافرين من جيل الشباب يختارون وجهاتهم بناءً على الصور التي يشاهدونها عبر الإنترنت.

لذلك تسهم الصورة الاحترافية والمحتوى البصري في إبراز هويات المدن. ولذلك يجب استثمار هذا الأمر في موسم خريف ظفار وكذلك في عديد المواقع السياحية التي تعزز من حضور الزوار إلى تلك الوجهة.

ولا يقتصر الأثر على الوجهة، بل يمتد للفنادق والمطاعم والأنشطة؛ فالصور عالية الجودة للغرف أو الأطباق ترفع من نسبة الحجوزات بشكل مباشر.

وأصبح البحث عن أماكن “قابلة للتصوير” أو “صديقة للإنستغرام” دافعاً أساسياً للعديد من السياح.

لذلك فإن دور الصورة كبير في ترويج مجاني، عندما يلتقط السائح صوراً وينشرها على حسابه الشخصي، فإنه يقدم تسويقاً مجانياً وموثوقاً للوجهة بين أصدقائه ومتابعيه.

كما ان الصور الحقيقية التي يشاركها زوار سابقون، تعطي انطباعاً بالمصداقية والشفافية وتساعد القادمين الجدد على توقع التجربة بدقة قبل إنفاق أموالهم.

ورغم الآثار الإيجابية الكبيرة، إلا أن هناك بعض الجوانب السلبية لاستخدام الصورة في السياحة، منها، السياحة المفرطة، حيث ان التركيز على التقاط صورة في موقع معين قد يؤدي إلى ازدحام شديد يُتلف المكان ويبعد السكان المحليين (مثل بعض القرى في أوروبا أو الجزر الآسيوية).

كما أن ذلك قد يؤدي إلى  الإضرار بالبيئة، من حيث رغبة البعض في التقاط “اللقطة المثالية” قد تدفعهم لتجاوز معايير السلامة أو الإضرار بالحياة الفطرية والمواقع الأثرية.

لذلك تحولت الصورة من وسيلة لتوثيق الذكريات إلى محرك اقتصادي وقوة تسويقية لا غنى عنها في صناعة السياحة الحديثة.

ختاما، ان الصورة تدفعنا جميعا لاتخاذ قرار السفر وزيارة تلك الوجهة فيجب استثمارها سياحيا خاصة مع الدور الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في زيادة دافعية الناس للسفر وزيارة تلك الوجهة.

لذلك نأمل أن تخصص وزارة التراث والسياحة وبلدية ظفار مصورين محترفين يلتقطون صورا وفيديوهات محددة عن الموسم السياحي ونشرها عبر حسابات الوزارة او الوسائل الإعلامية المختلفة حتى تأخذ انتشاراً واسعاً في فضاء العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*