مسقط – وجهات|
أوضحت وزارة التراث والسياحة أن عدد السياح الفرنسيين القادمين إلى سلطنة عُمان سجل نمواً ملحوظاً بنسبة 25 بالمائة خلال عام 2025م ليصل إلى أكثر من 77 ألف سائح فرنسي مقارنة بعام 2024م. كما بلغ عدد السياح الفرنسيين الذين زاروا سلطنة عمان خلال الربع الأول من عام 2026م أكثر من 24 ألفًا و600 سائح مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 10 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025م.
وقالت خلود بنت سالم الكعبي، رئيسة قسم الأسواق الأوروبية والأمريكية بوزارة التراث والسياحة، إن هذا النمو المتواصل يعكس نجاح الجهود الترويجية التي تبذلها الوزارة في السوق الفرنسي إلى جانب تنامي حضور سلطنة عمان كوجهة سياحية متميزة لدى السياح الفرنسيين والأوروبيين عمومًا بفضل ما تتمتع به من مقومات سياحية متنوعة تجمع بين الطبيعة والثقافة والتراث الأصيل.
وأضافت: أن سلطنة عُمان تحظى اليوم بصورة إيجابية وسمعة راسخة لدى السياح الفرنسيين مدعومة بما تنعم به من استقرار وأمن وما تنتهجه من نهج قائم على السلام والانفتاح الأمر الذي عزز جاذبيتها كوجهة سياحية موثوقة ومفضلة للزوار من مختلف دول العالم.
وأكدت أن اهتمام الحكومة بقطاع السياحة باعتباره أحد القطاعات الواعدة ضمن خطط التنويع الاقتصادي يسهم في تعزيز دوره في دعم الناتج المحلي الإجمالي مشيرة إلى أن الزيادة المستمرة في أعداد السياح الفرنسيين تعكس أهمية هذا السوق في دعم الحراك السياحي وتعزيز العوائد الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.
وأشارت خلود الكعبي إلى أن وزارة التراث والسياحة تعاقدت خلال عام 2025م مع شركة “ارتكل اونز” لتمثيل سلطنة عمان في السوق الفرنسي بهدف رفع مستوى الوعي والترويج للسلطنة كوجهة سياحية متفردة إلى جانب استضافة شركات سياحية فرنسية لتنظيم رحلات تعريفية بالمنتج السياحي العماني، فضلًا عن تنفيذ نشرات دورية موجهة للشركات السياحية الفرنسية المهتمة بالسوق العُماني.
وفي إطار تطوير الكفاءات الوطنية، أوضحت الكعبي، أن الوزارة نفذت بالتعاون مع وزارة العمل برنامجاً تدريبياً متخصصاً لإعداد مرشدين سياحيين ناطقين باللغة الفرنسية ضمن جهودها للارتقاء بجودة الخدمات السياحية. واستمر البرنامج خمسة أشهر متضمناً تدريباً نظرياً وعملياً مكثفاً إلى جانب مرحلة تدريبية في الجمهورية الفرنسية هدفت إلى تعزيز المهارات اللغوية والمعرفية للمشاركين، وتنمية قدراتهم المهنية في مجال الإرشاد السياحي.
وأضافت: أن البرنامج استكمل مرحلته التطبيقية داخل سلطنة عُمان من خلال التدريب الميداني والتشبيك مع الشركات السياحية بما يعزز جاهزية المشاركين للانخراط في سوق العمل وتقديم خدمات احترافية للسياح الناطقين باللغة الفرنسية. كما تم تدريب أكثر من 350 شركة سياحية فرنسية خلال العام الماضي ضمن برنامج مستمر يهدف إلى تعريف الشركات بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها سلطنة عُمان.
وبيّنت أن الطيران العماني يسير ما بين 4 إلى 5 رحلات أسبوعياً بين مطار شارل ديغول الدولي ومطار مسقط الدولي، بما يعزز الربط الجوي مع السوق الفرنسي. كما تسهم مشاركة الوزارة في المعارض الدولية المتخصصة ومنها معرض السياحة الفاخرة ILTM، في إبراز المنتج السياحي العماني والترويج للمشروعات السياحية الحالية والمستقبلية وتعزيز العلاقات التجارية مع كبرى الشركات العاملة في قطاع السياحة عالميًا.
التراث الثقافي
وفي جانب التراث الثقافي، أكدت ابتسام بنت عبدالله المعمري، مديرة دائرة التراث العالمي بوزارة التراث والسياحة أن سلطنة عمان صادقت على خمس من اتفاقيات اليونسكو الست الخاصة بالتراث الثقافي كما شغلت عضوية لجنة التراث العالمي خلال الفترات 1989–1995، و2001–2005، و2019–2023.
وأوضحت أن المواقع العمانية الخمسة المدرجة على قائمة التراث العالمي تشمل: قلعة بهلاء، والمواقع الأثرية في بات والخطم والعين، وأرض اللبان، ونظام الري بالأفلاج، ومدينة قلهات التاريخية، مشيرة إلى أن هذه المواقع تعكس الثراء الحضاري والتنوع الثقافي والطبيعي الذي تزخر به سلطنة عُمان.
كما أوضحت أيضاً أن القائمة التمهيدية لسلطنة عُمان تضم حاليًا سبعة مواقع مرشحة مستقبلًا للإدراج على قائمة التراث العالمي، تشمل مواقع طبيعية وأثرية وتاريخية ذات قيمة استثنائية، من بينها قلعة الرستاق وحصن الحزم، ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية، ومحمية جبل سمحان الطبيعية ومحمية الأراضي الرطبة (محافظة الوسطى)، والمشهد الثقافي الأثري في واحدة بسياء وسلّوت، ومحمية رأس الحد وموقع رأس الجنز الأثري (موقع مختلط).
وأضافت: أن سلطنة عُمان تواصل تطوير مواقعها المدرجة على قائمة التراث العالمي عبر تبني نموذج حديث قائم على الشراكات مع القطاع الخاص وتمكين المجتمع المحلي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040 في تنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة الثقافية.
وبيّنت المعمرية أن هذا التوجه أسهم في الانتقال من أساليب الحفظ التقليدية إلى نموذج تشغيلي متكامل يركز على تحسين إدارة المواقع وتطوير تجربة الزوار وتعزيز العوائد الاقتصادية مع الحفاظ على القيم الثقافية، مشيرة إلى نماذج تطبيقية بارزة مثل قلعة بهلاء، ووادي دوكة، ومركز زوار مدينة قلهات التاريخية.
مبادرات اليونسكو
كما أسهمت سلطنة عُمان بفاعلية في مبادرات اليونسكو الخاصة بطريق الحرير البحري خلال العقود الماضية حيث استخدم اليخت السلطاني فلك السلامة في الرحلة الاستكشافية الرائدة التي نظمتها اليونسكو بين عامي 1990 و1991 في مبادرة هدفت إلى إبراز الدور التاريخي لطريق الحرير كجسر للحوار والتبادل الحضاري بين الشعوب.
وفي سياق دعم التراث الثقافي غير المادي أشارت إلى تدشين جائزة السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي وهي جائزة دولية أُطلقت بالشراكة بين اليونسكو وسلطنة عُمان تكريما للجهود والمؤسسات التي تقدم إسهامات نوعية في حماية التراث الثقافي غير المادي وصونه وتعزيزه على المستوى العالمي.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة