أكثر من 100 خيل وفارس يحيون موروث الفروسية في ملتقى “أجواء الأشخرة 2026”

جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي |
تصوير – عبدالمجيد الجابري وعمر البلوشي |

على وقع صهيل أكثر من 100 خيل، وفي مشهد جمع الفروسية بالموروث والفنون الشعبية، شهد ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” مساء الجمعة حفل ركض الخيل التقليدي ومهارات الفروسية، بحضور سعادة محمد بن حميد الغابشي والي جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، وسط مشاركة واسعة من الخيول والفرسان من ولاية جعلان بني بوعلي وعدد من ولايات محافظة جنوب الشرقية، إلى جانب فرسان من محافظة شمال الشرقية.

ونظمت لجنة ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” الحفل بالتعاون مع نادي الأصايل للفروسية بولاية جعلان بني بوعلي بالقرب من حديقة الأشخرة العامة، ليقدم لزوار الملتقى لوحة تراثية حية أعادت إلى الميدان جانبًا من علاقة الإنسان العُماني بالخيل، وما تمثله الفروسية من حضور راسخ في الموروث الاجتماعي والثقافي.

وشكلت المشاركة التي تجاوزت 100 خيل وفارس أحد أبرز ملامح الفعالية، إذ جمعت في ميدان واحد فرسانًا من أكثر من ولاية ومحافظة، في مشهد عكس الاهتمام الذي ما زالت تحظى به رياضات الخيل التقليدية لدى ملاك الخيل والفرسان، وقدرتها على استقطاب أجيال مختلفة من الممارسين والمهتمين.

مهارات تتوارثها الأجيال

وتنوعت فقرات الحفل بين همبل الخيل والتحوريب وركض العرضة وتنويم الخيل والتقاط الأوتاد، إلى جانب استعراض عدد من مهارات الفروسية التي أظهرت قدرات الفرسان ومستويات التدريب والانسجام بينهم وبين خيولهم.

وكان لركض العرضة حضوره اللافت في الميدان بما يحمله من قيمة تراثية وإثارة لدى الجمهور، فيما أظهرت فقرة التقاط الأوتاد جانبًا مختلفًا من مهارات الفارس، حيث تجتمع سرعة الخيل مع دقة الأداء والتركيز، بينما قدم تنويم الخيل صورة أخرى للعلاقة والثقة بين الفارس وجواده.

ولم يكن المشهد مقتصرًا على الفرسان أصحاب الخبرة، إذ حضرت الأجيال الجديدة من خلال فقرة خاصة للأطفال أو “الفرسان البراعم” وهم على ظهور الخيل، في واحدة من الفقرات التي عكست اهتمام القائمين على الفعالية بتشجيع الصغار على ممارسة الفروسية والارتباط بها منذ سن مبكرة.

وتحمل مشاركة البراعم دلالة تتجاوز الجانب الاستعراضي، فاستمرار الموروث لا يتحقق بمجرد تقديمه للجمهور، وإنما بوجود جيل جديد يتعلم مهاراته ويمارسها ويحملها معه إلى المستقبل.

السنيدي لـ”وجهات”: مشاركة واسعة وبرنامج متنوع

وقال الدكتور سند بن سيف السنيدي، رئيس نادي الأصايل للفروسية بولاية جعلان بني بوعلي، لـ “وجهات”: إن الحفل جاء بتنظيم من لجنة ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” بالتعاون مع نادي الأصايل للفروسية، وبمشاركة واسعة تجاوزت 100 خيل وفارس.

وأوضح أن برنامج الحفل تضمن مجموعة من الفقرات الخاصة بالفروسية، من بينها همبل الخيل والتحوريب وركض العرضة وتنويم الخيل والتقاط الأوتاد، بالإضافة إلى فقرة خاصة لاستعراض الأطفال أو الفرسان البراعم وهم على ظهور الخيل.

وأشار السنيدي إلى أن الفنون التقليدية المصاحبة كانت حاضرة في الفعالية، من خلال الرزحة والبرعة والفنون البحرية والعازي، لتتكامل عروض الفروسية مع الفنون الشعبية في تقديم صورة متنوعة من الموروث العُماني أمام زوار الملتقى.

حين يلتقي صهيل الخيل بأهازيج الموروث

وأضفى حضور الفنون التقليدية على الفعالية طابعًا مختلفًا، إذ التقت أهازيج الرزحة والعازي وإيقاعات البرعة والفنون البحرية مع صهيل الخيل وحركة الفرسان، في لوحة جمعت عددًا من مفردات الموروث العُماني في مساحة واحدة.

ويمنح الجمع بين الفروسية والفنون التقليدية مثل هذه الفعاليات قيمة تتجاوز الجانب الترفيهي، فالزائر لا يشاهد عرضًا للخيل فحسب، وإنما يعيش تجربة تتداخل فيها الخيل والزي التقليدي والأهازيج ومهارات الفرسان، بما يعزز حضور الهوية المحلية في الفعاليات السياحية.

كما أن مشاركة فرسان من محافظة جنوب الشرقية ومحافظة شمال الشرقية منحت الحفل بعدًا أوسع، وحولت الميدان إلى مساحة تجمع ملاك الخيل والفرسان ومحبي الفروسية، وتتيح تبادل الخبرات وإبراز ما تزخر به الولايات من اهتمام برياضات الخيل التقليدية.

نادي الأصايل.. حضور في ميادين الفروسية

وتأتي مشاركة نادي الأصايل للفروسية بولاية جعلان بني بوعلي في الملتقى امتدادًا لحضوره في ميادين الفروسية وتنظيم واستضافة فعاليات رياضات الخيل التقليدية، إلى جانب دوره في استقطاب ملاك الخيل والفرسان وتشجيع الناشئة على تعلم مهارات ركوب الخيل والمشاركة في الفعاليات.

ويكتسب حضور النادي في ملتقى “أجواء الأشخرة2026، أهمية إضافية من خلال تقديم الفروسية في فضاء سياحي مفتوح يستقطب زوارًا من مختلف ولايات ومحافظات سلطنة عُمان، بما يسهم في التعريف بهذا الموروث أمام جمهور أوسع، ويؤكد أن الفعاليات السياحية يمكن أن تكون أيضًا نافذة للمحافظة على الهوية الثقافية وإبرازها.

وفي ختام الحفل قدم الدكتور سند بن سيف السنيدي رئيس نادي الأصايل للفروسية بولاية جعلان بني بوعلي هدية تذكارية لسعادة محمد بن حميد الغابشي والي جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة المنظمة لملتقى “أجواء الأشخرة 2026″، تقديرًا لحضوره ورعايته المناسبة.

وبين أكثر من مائة خيل وفارس وركض العرضة والتحوريب والتقاط الأوتاد، وبين فارس خبر الميدان وطفل يخطو خطواته الأولى فوق صهوة الخيل، قدمت أمسية الفروسية في “أجواء الأشخرة 2026” مشهدًا يؤكد أن الموروث لا تحافظ عليه الذاكرة وحدها؛ فحين يمارسه الأبناء كما مارسه الآباء والأجداد، يبقى حيًا في الميدان وتستمر حكايته مع الأجيال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*