ليلة إنشادية تشعل “أجواء الأشخرة 2026” وسط حضور كبير

جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي |
تصوير – عبدالمجيد الجابري وعمر البلوشي |

لم تكن ليلة الجمعة في حديقة الأشخرة العامة أمسية إنشادية عابرة ضمن جدول فعاليات ملتقى “أجواء الأشخرة 2026″، فقبل أن يصدح صوت المنشد بدر العزي من على المسرح، كان المشهد الجماهيري قد شهد الكثير من الحشود التي كانت تتقدم نحو المسرح، ومساحات تمتلئ تباعاً، وهواتف ترتفع لتوثيق اللحظة، في ليلة صنعت واحدة من أبرز الصور الجماهيرية التي شهدتها النسخة الرابعة من الملتقى.

وأشعل بدر العزي مسرح حديقة الأشخرة العامة بأمسية إنشادية شهدت حضورًا جماهيرياً واسعاً من زوار الملتقى، الذين توافدوا منذ وقت مبكر لمتابعة الأمسية، قبل أن تمتلئ المنطقة المقابلة للمسرح وتمتد كثافة الحضور إلى محيطه، في مشهد عكس حجم الشعبية التي يحظى بها المنشد، وفي الوقت ذاته الزخم الذي يواصل “أجواء الأشخرة 2026” تسجيله حتى أيامه الأخيرة.

ومع ظهور العزي على المسرح ارتفعت وتيرة التفاعل، وقدم المنشد مجموعة من أعماله وسط تجاوب لافت من الجمهور، الذي شاركه ترديد عدد من المقاطع، فيما تحولت الهواتف المحمولة إلى عدسات توثق تفاصيل الليلة وتنقل أجواءها، لتتجاوز الأمسية حدود العرض الفني إلى حالة من التفاعل المباشر بين المنشد وجمهوره.

الجمهور يصنع المشهد

وكان الجمهور العنوان الأبرز للأمسية، إذ بدت ساحة المسرح ومحيطها في صورة جماهيرية لافتة، جمعت الشباب والعائلات وزوار نيابة الأشخرة القادمين من مختلف ولايات المحافظة ومحافظات اخرى، في تأكيد جديد على قدرة الفعاليات النوعية على صناعة الجذب واستقطاب شرائح متنوعة من الجمهور.

ولم يكن المشهد الذي صنعته ليلة بدر العزي منفصلًا عن الحراك الذي تعيشه الأشخرة خلال الملتقى؛ فالزائر الذي حضر الأمسية وجد أمامه مساحة متكاملة من الأنشطة والألعاب والأركان والبرامج المصاحبة، وهو ما جعل حديقة الأشخرة العامة تتحول خلال أيام الملتقى إلى نقطة التقاء يومية للزوار، ومركز للحركة السياحية والترفيهية في النيابة.

وتكتسب الأمسية أهميتها كذلك من توقيتها، إذ جاءت مع اقتراب النسخة الرابعة من محطتها الختامية، لتؤكد أن زخم الملتقى ظل حاضرًا حتى أيامه الأخيرة، وأن البرنامج استطاع المحافظة على قدرته في جذب الجمهور من خلال التنوع بين التراث والرياضة والثقافة والفنون والترفيه.

من المسرح إلى الاقتصاد المحلي

وتتجاوز دلالة الحضور الكبير أمام المسرح حدود نجاح الأمسية نفسها، إذ تعكس مثل هذه الفعاليات قدرة المواسم السياحية على زيادة حركة الزوار وإطالة فترة بقائهم في الوجهة، وهو ما يفتح المجال أمام استفادة أوسع لقطاعات الإيواء والمطاعم والمقاهي والمتاجر ورواد الأعمال والأسر المنتجة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالحركة السياحية.

وهنا تكمن إحدى القيم المهمة لملتقى “أجواء الأشخرة 2026” فنجاحه لا يُقرأ فقط بعدد الفعاليات التي يقدمها، وإنما بقدرته على تحويل المقومات الطبيعية والمناخية للأشخرة إلى موسم سياحي تصاحبه حركة اقتصادية واجتماعية، ويمنح محافظة جنوب الشرقية حضورًا أكبر على خارطة السياحة الصيفية في سلطنة عُمان.

وقد جاء تنظيم النسخة الرابعة من الملتقى خلال الفترة من 22 يوليو وحتى 15 أغسطس، بتنظيم من مكتب محافظ جنوب الشرقية، ضمن توجه يستثمر المقومات الطبيعية والتراثية والثقافية للأشخرة في صناعة منتج سياحي يجمع بين التجربة السياحية وحيوية الاقتصاد المحلي والشراكة المجتمعية.

كما حمل برنامج النسخة الرابعة منذ انطلاقه توجهًا واضحًا نحو تنويع التجربة المقدمة للزائر، من خلال الفعاليات الرياضية والتراثية والثقافية والعائلية، إلى جانب الأمسيات الإنشادية والفنية، بما يعزز جاذبية الأشخرة ويمنح الزوار خيارات متعددة طوال فترة الملتقى.

ليلة ستبقى في ذاكرة النسخة الرابعة

وبين صوت بدر العزي وحشود الجمهور وأضواء الهواتف التي ملأت المساحة أمام المسرح، كتبت ليلة الجمعة فصلًا جماهيريًا جديدًا في حكاية “أجواء الأشخرة 2026″، وأثبتت أن صناعة الفعالية الناجحة لا تبدأ من خشبة المسرح وحدها، بل من قدرتها على تحريك المكان وجذب الناس وصناعة تجربة تستحق أن تُروى.

ومع اقتراب إسدال الستار على النسخة الرابعة، ستبقى صورة الجمهور المحتشد أمام مسرح حديقة الأشخرة العامة واحدة من المشاهد التي تختصر نجاح ليلة بدر العزي؛ ليلة لم يكن فيها المنشد وحده نجم المسرح، بل كان الجمهور شريكًا في صناعة المشهد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*