“أجواء الأشخرة 2026” يودّع نسخته الرابعة بعد 25 يوماً من النجاح والحضور الجماهيري الكبير

جعلان بني بوعلي – سالم بن حمد الساعدي |

أسدل ملتقى “أجواء الأشخرة 2026” مساء اليوم السبت الستار على نسخته الرابعة، بعد 25 يوماً من الحراك السياحي والترفيهي والثقافي والرياضي، نجح خلالها في تحويل نيابة الأشخرة إلى مساحة مفتوحة للفعاليات والتجارب المتنوعة، مستفيداى من خصوصية المكان ومناخه الصيفي وشريطه الساحلي، ليغادر الملتقى موسمه هذا العام تاركًا وراءه أثرًا يتجاوز نجاح الفعالية نفسها إلى ما أحدثته من حركة سياحية واقتصادية واجتماعية امتدت إلى قطاعات متعددة في محافظة جنوب الشرقية.

وأقيم الحفل الختامي تحت رعاية سعادة محمد بن حميد الغابشي والي جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، وبحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة والشركاء والداعمين وأبناء المجتمع وزوار الملتقى، في ختام موسم انطلق في 22 يوليو واستمر حتى 15 أغسطس، وجمع في روزنامته بين السياحة والتراث والثقافة والفنون والرياضة والترفيه والفعاليات البحرية والمبادرات المجتمعية.

وعلى امتداد أيامه لم يبق أثر الملتقى داخل حدود حديقة الأشخرة العامة ومواقع الفعاليات، بل امتد إلى مرافق الإيواء والمطاعم والمقاهي والأسواق والخدمات والأنشطة التجارية، بالتزامن مع تدفق الزوار من مختلف محافظات سلطنة عُمان وخارجها، فيما وجد رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والحرفيون في الموسم نافذة مباشرة لعرض منتجاتهم وخدماتهم والوصول إلى جمهور أوسع.

وعكست النسخة الرابعة أهمية المواسم السياحية في صناعة حركة اقتصادية تتوزع آثارها على قطاعات متعددة؛ فزيادة حركة الزوار تعني طلبًا أكبر على الإقامة والطعام والنقل والتسوق والخدمات، كما تمنح المشروعات المحلية فرصة للاستفادة من الموسم، وهو ما يضع “أجواء الأشخرة” ضمن الفعاليات التي يمكن قراءة نجاحها من خلال حجم الأثر الذي تتركه في المكان، وليس فقط بعدد الفعاليات أو الحضور.

وحافظ الموروث العُماني على حضوره بوصفه أحد المكونات الرئيسة للملتقى، إذ قدمت القرية التراثية “مجالس الخير” صورة حية لجوانب من الحياة الاجتماعية والبحرية والحرفية التي ارتبطت بالأشخرة والمنطقة، ولم يقتصر حضور التراث على العرض، بل اقترب الزوار من تفاصيل الصناعات والحرف التقليدية والألعاب والمهن المتوارثة، وشاهدوا الحرفيين وهم يمارسون مهاراتهم أمام الجمهور، في تجربة نقلت الموروث من المشاهدة إلى التفاعل، وربطت الأجيال الجديدة بتفاصيل من ذاكرة المكان.

وامتد الحضور التراثي إلى عرضة الإبل التي شاركت فيها نحو 100 ناقة، إلى جانب ركض الخيل التقليدي ومهارات الفروسية بمشاركة واسعة من الخيل والفرسان، وما صاحب هذه الفعاليات من فنون شعبية ومهارات تراثية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة جانبًا أصيلًا من علاقة المجتمع العُماني بالإبل والخيل، وقدمت للزوار تجربة تجمع بين الترفيه والتعريف بالموروث المحلي.

وشكل المسرح الرئيس بحديقة الأشخرة العامة إحدى أبرز نقاط الجذب طوال فترة الملتقى، من خلال برنامج تنوع بين الأمسيات الإنشادية والفنية والشعرية والعروض المسرحية والفلكلورية المحلية والدولية والمسابقات والبرامج العائلية والتفاعلية، فيما سجل عدد من الأمسيات حضورًا جماهيريًا لافتًا، لتتحول بعض ليالي الملتقى إلى مشاهد جماهيرية كبيرة أكدت قدرة البرنامج على جذب شرائح متنوعة والمحافظة على زخم الفعالية حتى أيامها الأخيرة.

وحضرت الرياضة والأنشطة البحرية ضمن البرنامج من خلال فعاليات وتحديات متنوعة استفادت من طبيعة الأشخرة وبيئتها الساحلية، إلى جانب المسابقات والبرامج الرياضية وعروض الطائرات الورقية وغيرها من الأنشطة التي وزعت تجربة الزائر بين البحر والحديقة ومواقع الفعاليات المختلفة، وأسهمت في تنويع الخيارات المقدمة للعائلات والشباب والزوار.

وسجلت النسخة الرابعة حضورًا نوعيًا للابتكار من خلال “معرض التقنية والفن الحرفي” الذي ضم 14 ركنًا للحرفيين و6 أركان للتقنية ثلاثية الأبعاد، وقدم تجربة جمعت بين الحرفة التقليدية وأدوات التقنية الحديثة، وأتاحت للمشاركين استكشاف إمكانات جديدة في التصميم والإنتاج والعرض، في توجه يفتح أمام الحرفيين فرصًا لتطوير منتجاتهم والاستفادة من التقنيات الحديثة مع المحافظة على هويتها الثقافية والتراثية.

كما شكل معرض “كيان الريف” والأركان التجارية والمؤسسية ومساحات رواد الأعمال جزءًا من المشهد الاقتصادي المصاحب للملتقى، إلى جانب مشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة عبر أركان وبرامج توعوية وخدمات ومبادرات تفاعلية، وهو ما منح الملتقى بعدًا يتجاوز السياحة والترفيه ليصبح مساحة للتواصل المباشر بين المؤسسات والمجتمع.

وفي الجانب المجتمعي حرص الملتقى على توسيع دائرة المشاركة من خلال عدد من المبادرات، ومن بينها “السبت البنفسجي” الذي قدم خصومات ومزايا خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما عزز مفهوم إتاحة الفعاليات السياحية والترفيهية لمختلف فئات المجتمع، فيما شكل حضور المتطوعين والفرق التنظيمية والإعلامية والشباب عنصرًا مهمًا في إدارة الفعاليات اليومية، وأتاح مساحة لاكتساب الخبرات في التنظيم والإعلام والتواصل وإدارة الفعاليات.

وشهد الحفل الختامي تكريم شركاء النجاح من المؤسسات الحكومية والخاصة والشركات الراعية والداعمة والفرق التنظيمية والإعلامية والمتطوعين والجهات المشاركة في تنفيذ البرامج والفعاليات، تقديرًا لما قدموه على امتداد أيام الملتقى، وما أسهموا به في إخراج النسخة الرابعة بالصورة التي ظهرت بها أمام الزوار.

وأكد سعادة محمد بن حميد الغابشي والي جعلان بني بوعلي رئيس اللجنة المنظمة، أن ما تحقق في النسخة الرابعة جاء ثمرة تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات الراعية والداعمة واللجان وفرق العمل والمتطوعين والمشاركين، مثمنًا مستوى التعاون الذي رافق مرحلتي الإعداد والتنفيذ وأسهم في تقديم برنامج متنوع يعكس مقومات نيابة الأشخرة ويعزز حضورها السياحي.

ومع إسدال الستار على النسخة الرابعة، لا تنتهي حكاية “أجواء الأشخرة” بانتهاء آخر فعالية، بل تبدأ مرحلة أكثر أهمية تتمثل في قراءة ما تحقق والبناء عليه؛ فأربع نسخ صنعت خبرة متراكمة ورسخت حضور الأشخرة كوجهة صيفية قادرة على استقطاب الزوار وتحريك النشاط السياحي والاقتصادي، فيما تتجاوز مؤشرات النجاح أعداد الحضور والفعاليات إلى حجم استفادة المشروعات المحلية، وزيادة الحركة على قطاعات الإيواء والمطاعم والمقاهي والخدمات، وما أتاحه الموسم من فرص للحرفيين والأسر المنتجة ورواد الأعمال.

ويبقى التحدي في النسخ المقبلة هو تحويل هذا النجاح إلى أثر أكثر استدامة، تتسع معه دائرة المستفيدين وتتطور التجربة عامًا بعد آخر، والاستفادة من الخبرة المتراكمة لتقديم مواسم أكثر تنوعًا وتأثيرًا، بما يعزز من حضور محافظة جنوب الشرقية على خارطة الفعاليات والمواسم السياحية، ويجعل من الملتقى منصة لدعم الاقتصاد المحلي والتعريف بالمقومات الطبيعية والثقافية والتراثية للمحافظة.

وهكذا تنطفئ أضواء النسخة الرابعة، لكن أثرها يبقى في المكان؛ في ذاكرة زائر عاش تفاصيلها، وفي مشروع محلي استفاد من حركتها، وفي حرفي وجد نافذة لعرض مهارته، وفي تجربة تنظيمية يمكن البناء عليها. وبين البحر والنسيم والتراث والإنسان، تواصل الأشخرة امتلاك مقومات حكايتها السياحية الخاصة، حكاية لا تنتهي مع ختام موسم، بل تبدأ من جديد مع كل صيف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*