سعيد بن بخيت غفرم|
تُعد ولاية مرباط من المدن الساحلية العريقة في محافظة ظفار، إذ كانت عبر العصور بوابة ظفار البحرية وواحدة من أبرز الموانئ التي ربطت جنوب الجزيرة العربية بالعالم الخارجي. وقد أدت دوراً مهماً في التجارة البحرية، وكانت سفنها تجوب البحار حاملةً بخورها ومنتجاتها المحلية إلى موانئ الهند وشرق إفريقيا واليمن.
وتُعرف مرباط في اللغة الشحرية باسم «سيق»، وهو الاسم الذي ارتبط بأحد أبرز معالمها، سوق مرباط القديم، الذي شكّل قلب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، وملتقى للتجار والحرفيين والرحالة. واشتهر السوق بأنه مركزٍ لتجارة الخيول العربية الأصيلة، إذ كانت الولاية معروفة بتربيتها وتصديرها إلى مناطق مختلفة من الجزيرة العربية وخارجها، وكانت تلك الخيول تُعرض في ساحاته في مشهد يعكس الأصالة العربية وثراء الموروث المحلي.
كان المكان يعج بالحركة والنشاط، وتُعرض فيه مختلف السلع المحلية من الجلود والعسل والسمن والبخور، إلى جانب البضائع الواردة من الموانئ البعيدة، مما جعله محورًا اقتصاديًا نابضًا ومقصداً للتجار من أنحاء متعددة.
ورغم تقادم الزمن، لا يزال السوق التاريخي قائماً في موقعه الأصلي، محافظاً على بعض ملامحه المعمارية التي تُبرز فن البناء الظفاري القائم على استخدام الحجر والجص والخشب المحلي. إلا أن مبانيه بدأت تتعرض للتآكل والانهيار بسبب العوامل الطبيعية وغياب الصيانة، وهو ما يستدعي ترميماً عاجلاً يعيد إليه جماله القديم ويصون قيمته الثقافية.
ومن الجانب التنموي، فإن إعادة تأهيل السوق وتفعيله سياحياً يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة أمام روّاد الأعمال والحرفيين المحليين، ويتيح فرصاً لإحياء الصناعات التقليدية وبيع المنتجات التراثية التي تميز المنطقة. كما يمكن تحويله إلى وجهة سياحية متكاملة تضم محلات للحرف اليدوية ومقاهٍ تراثية ومراكز عرض للمنتجات المحلية، مما يجعله عنصر جذبٍ رئيسي ضمن المسار السياحي لمدينة مرباط وساحل ظفار الشرقي.
إن تطوير هذا المعلم بطابعٍ عصري يحافظ على روحه القديمة سيحوّله إلى وجهة سياحية وثقافية مميزة، تضيف إلى المشهد السياحي في ظفار بُعداً جمالياً وتاريخياً. كما سيسهم المشروع في إحياء الذاكرة الشعبية، وتعريف الجيل الجديد بماضي منطقتهم ودور أجدادهم في بناء النشاط التجاري والإنساني عبر العصور.
وفي الختام، تبقى الدعوة موجّهة إلى الجهات المعنية بالثقافة والتراث للاهتمام بهذا الموقع الحيوي، ليظل شاهداً على عراقة الإنسان الظفاري وحرصه على صون موروثه الأصيل، وليبقى سوق مرباط رمزاً للهوية العُمانية المتجذّرة في تاريخ البحر والتجارة والحضارة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة