د. قاسم بن محمد الصالحي|
لم يعد التمثيل الرسمي وحده هو ما يصنع صورة الوطن، فكل شابٍ يسافر أو يدرس أو يتجول في أصقاع الأرض هو سفير غير معلن لوطنه، يقدم للعالم تعريفاً عملياً عن بلاده من خلال سلوكه وكلماته وذوقه في التعامل.
الانطباع الأول الذي يتركه الشاب في الخارج لا يُنسى، فابتسامة صادقة، أو التزام بالنظام، أو احترام لثقافة الآخر، قد تكتب في ذاكرة الناس تاريخاً جميلاً عن وطنٍ لم يزوروه بعد. فالسلوك الحسن أبلغ من ألف حملة ترويجية، والكلمة الطيبة أعمق أثراً من الخطابات الرسمية.
السفر اختبار للوعي، فالشاب الذي يغادر بلده يحمل معه قيم أسرته ومجتمعه، وعليه أن يُدرك أن كل تصرّف بسيط – في مطارٍ أو فندقٍ أو مقهى – يُضيف إلى سجلٍ غير مكتوب عن وطنه وشعبه. إنها الدبلوماسية الصامتة التي يمارسها دون أن يشعر، فيصبح صوته الهادئ ولسانه الطيب مرآةً لهويةٍ راقية.
وإذا كانت عُمان – أو أي وطنٍ عربي كريم – معروفة بتسامحها وسلامها، فليكن أبناؤها عنواناً لذلك في الخارج: في تعاملهم، في تواضعهم، وفي انفتاحهم الواعي على الآخرين. فالانفتاح لا يعني الذوبان، كما أن الحياء لا يعني الانغلاق، بل كلاهما توازنٌ رفيع يُعبّر عن وعي الإنسان بأصالته وموقعه بين الأمم.
أيها الشاب، احمل وطنك في سلوكك قبل جوازك، وفي أخلاقك قبل صورتك. كن سفيرًا يترك في كل مكان أثراً جميلاً يقول للعالم: هكذا هم أبناء بلدي.
فالوطن لا يُغادرنا، حتى ونحن بعيدون عنه، إنه يسكن في تصرّفاتنا، في كلماتنا، وفي الطريقة التي نُعرّف بها أنفسنا للعالم.
سافر بأخلاقك قبل حقيبتك، واحمل في قلبك رسالة وطنٍ كريمٍ لا يُقاس بحجمه على الخريطة، بل بأثر أبنائه في القلوب. فكل ابتسامةٍ تُقدَّم بصدقٍ هي سفارة، وكل سلوكٍ راقٍ هو علمٌ يُرفع في أعين الناس.
تمثيل الوطن شرفٌ لا يُمنح بقرارٍ رسمي، بل يُصنع في لحظة صدق، حين تكون أنت الدليل الأجمل على وطنٍ جميل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة