د. ناصر بن علي الجهوري|
في يوم المرأة العُمانية، نستحضر مسيرتها بعزٍّ وسناء، ونُخلّد حضوراً صنعته بالعزم والإبداع. فالمرأة شريكة البناء، ورائدة التمكين، وجسر الحضارة بين الماضي الأصيل والمستقبل المزدهر. لقد أسهمت المرأة العُمانية في صناعة الوعي وترسيخ الهوية الوطنية وصياغة صورة مشرقة أمام العالم، فكانت الذائقة الرفيعة التي تصنع تجربة سياحية متكاملة بروح إنسانية وأصالة متجذّرة.
برز دورها كمؤرخة وأديبة تسرد التاريخ ببلاغة، فتجعل من القلاع حكايات نابضة ومن الأفلاج دروساً في الحكمة، ومن التراث نافذة وطنية مشرقة. كما تألقت طبيبة ومدرِّسة ورائدة أعمال ومهندسة تُبدع في مجالها وتسهم في السياحة النوعية، فتربط بين الأصالة والابتكار، وتقدّم روح الوطن الأصيل بطريقة ملهمة.
وقد أثبتت المرأة العُمانية نفسها كمن تنقّب بعين الحكمة عن كل التفاصيل، وتنسج بمهارة كل تجربة سياحية لتصبح الزيارة تجربة إنسانية متكاملة تجمع بين العقل والحس، وبين الانضباط في العمل والقيم الحميدة في التواصل، فتمنح السياحة في سلطنة عُمان بعدها الإنساني والأخلاقي، وتُترجم رؤية الوطن إلى صور نابضة بالحياة والإبداع.
وفي ظل التحولات الرقمية، أظهرت المرأة حضوراً لافتاً في التسويق السياحي عبر المنصّات الإعلامية، فشكلت رسالة ثقافية مبدعة تجمع بين التراث والابتكار. وهو مؤشر واضح على دورهن الفاعل في تنمية القطاع وتحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
إن الاحتفاء بالمرأة العُمانية ليس تكريماً رمزياً فحسب، فمن المنظور السياحي هو اعترافٌ بقدرتها ومساهمتها الفاعلة من خلال الحس الجمالي، والفطنة التنظيمية، والمرونة الفكرية، والوعي الوطني الراسخ. ولذا، ينبغي تعزيز فرصها الريادية عبر برامج تدريبية متخصصة، وتمكينها في إدارة المشاريع السياحية، وفتح آفاق الابتكار أمامها، لتظل المرأة صانعة الفرص، وركناً أصيلاً في التنمية الوطنية.
ولإثراء التجربة السياحية بشكل أعمق، يمكن للمرأة العُمانية أن تكون حلقة وصل بين القطاع السياحي المحلي والمجتمع، من خلال تصميم برامج تعليمية وسياحية تركز على الثقافة المحلية والصناعات الإبداعية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتتيح للسائح التعرف على قصص الناس وأسلوب حياتهم. هذا النهج يعزز من القيم الإنسانية ويجعل السياحة أكثر عمقاً، ويحول الزيارة إلى تجربة تعلمية وثقافية متكاملة.
كما يمكن للمرأة المبدعة في قطاع السياحة أن تقود مبادرات مشتركة مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية لتطوير برامج تدريبية مبتكرة، تشمل الإرشاد السياحي، وإدارة الفعاليات، والتسويق الرقمي، مع التركيز على الابتكار والاستدامة. هذه البرامج تضمن استمرار صقل المهارات لدى الشباب، وتعزز مكانة المرأة كعنصر محفز للتغيير في المجتمع والسياحة على حد سواء.
تحية لكل امرأة عُمانية جعلت من العلم ميداناً للإنتاج، ومن الحضارة جسراً للنمو الاقتصادي والمعرفي، ومن الضيافة رسالةً للعالم، ومن عطائها بصمةً لا تمحوها الأيام. إنها التي تربي وتنسج، وتخطط وتُلهم، وتعمل وتبدع، وتقود وتسمو، ويترجم عطاؤها المستمر إلى أثر ملموس في المجتمع، ويُعزز تجربة السياحة الوطنية، ليصبح حضورها أكثر عمقاً وإشراقاً.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة